فكما أن النسبة رابطة بين المعاني ومؤلفة بينها فكذلك الحرف الدال عليها رابط بين الألفاظ ومؤلف بينها .
وإلى هذا أشار سيد الأولياء أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله المعروف في تقسيم الكلمات : « الاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره » . فأشار إلى أن المعاني الاسمية معان استقلالية ، ومعاني الحروف غير مستقلة في نفسها وإنما هي تحدث الربط بين المفردات . ولم نجد في تعاريف القوم للحرف تعريفا جامعا صحيحا مثل هذا التعريف .
شرح
قوله ( ره ) ( فكما أن النسبة رابطة بين المعاني . . . ) .
أقول : ظاهره أن الحرف له وجود بالذات وهو اللفظ أي الوجود الخارجي وله وجود بالعرض وهو معناه في الذهن أي النسبة كما تقدم بيانه .
وكما كانت النسبة في الذهن رابطة بين المعاني المستقلة فكذلك يكون لفظ الحرف رابطا بين ألفاظ الكلمات .
وهذا ولكني لم أفهم معنى محصلا لما ذكره المصنف فإن لفظ الحرف لا ميزة له عن ألفاظ الكلمات الأخرى . كما أن الكلمات المستقلة لا تحتاج إلى رابط في وجودها اللفظي الخارجي كما لا يكاد يخفى .
قوله ( ره ) ( وإلى هذا أشار سيد الأولياء . . . ) .
أقول اعترض بعضهم على هذا التعريف بأن قوله ( والحرف ما أوجد معنى في غيره ) في غاية البطلان لأن الحرف ليس موجدا للمعنى في الغير بل هو حاك عن حاله موجودة في الغير وفرق بين الإيجاد والحكاية .
ولأجل هذا الاعتراض جزم بعدم صحة نسبة هذا التعريف إلى مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه .
أقول : هذا الاعتراض وإن كان واردا في قسم من الحروف إلا أن الإنصاف أن التعريف ليس في صدد تحديد أن الحرف حاك أم موجود فلاحظ . هذا مضافا إلى أن الحرف إذا قيس إلى السامع كان موجدا للمعنى في الغير كما أشرنا إليه في مبحث سابق .