تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

زيادة إيضاح :

إذ قد عرفت أن الموجودات منها ما يكون مستقلا في الوجود ، ومنها ما يكون رابطا بين موجودين - فاعلم أن كل كلام مركب من كلمتين أو أكثر إذا ألقيت كلماته بغير ارتباط بينهما فإن كل واحد منها كلمة مستقلة في نفسها لا ارتباط لها بالأخرى ، وإنما الذي يربط بين المفردات ويؤلفها كلاما واحدا هو الحرف أو إحدى الهيئات الخاصة . فأنت إذا قلت مثلا : أنا . كتاب . قلم - لا يكون بين هذه الكلمات ربط وإنما هي مفردات صرفة منثورة . أما إذا قلت : كتبت بالقلم - كان كلاما واحدا مرتبطا بعضه مع بعض مفهما للمعنى المقصود منه . وما حصل هذا الارتباط والوحدة الكلامية إلا بفضل الهيئة المخصوصة لكتبت وحرف الباء وأل . وعليه يصح أن يقال إن الحروف هي روابط المفردات المستقلة والمؤلفة للكلام الواحد والموحدة للمفردات المختلفة . شأنها شأن النسبة بين المعاني المختلفة والرابطة بين المفاهيم غير المربوطة .
شرح
تماميته كان الايراد الرابع ( من الايرادات المتقدمة الواردة على الجواب السابق ) واردا عليه كما لا يخفى إذ نقول أن المعنى حين لحاظه استقلالا وإن لم يكن الحرف موضوعا له إلا أنه لا أقل من جواز الاستعمال فيه مجازا . فظهر فساد كلا الجوابين المذكورين والأولى توجيه كلام صاحب الكفاية توجيها ثالثا لا يرد عليه أي إيراد ولعلنا نشير إليه في بعض المباحث الآتية . قوله ( ره ) ( وحرف الباء وأل ) . أقول : كون الباء من الروابط واضح . وأما ( أل ) ففي كونها رابطا تأمل بل منع فإنها إنما تكون للإشارة فقط ولذا يكون الكلام مربوطا سواء وجدت أو عدمت غايته انه يتبدل المعنى كما تقول ( جاء رجل ) و ( جاء الرجل ) .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 133 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي