وقد أجيب عن هذا الإيراد بأنه إنما لا يصح أحدهما في موضع الآخر لأن الواضع اشترط ألا يستعمل لفظ الظرفية إلا عند لحاظ معناه
شرح
يمكنك أن تنظر إليها بما هي حمار فإنك لا يمكنك إلا أن ترى تفاحة . فاللحاظ لا يمكنه أن يغير واقع الملحوظ كما أن النظر لا يغير واقع المنظور إليه .
نعم غاية ما يمكن أن تنظر إلى التفاحة من الحيثية التي تريد ، فتارة تنظر إليها من حيثية أنها جميلة اللون ، وأخرى من حيث أنها تسد الجوع ، وهكذا واما أن تنظر إليها لتكون حمارا فهذا غير معقول . فالحاصل أن اللحاظ لا يغير الملحوظ عن واقعه الذي هو عليه .
ومن هنا نقول أن المفهوم الواحد الذي هو مستقل في الذهن يستحيل أن تنظر إليه إلا مستقلا لأنه واقعه الاستقلال فيستحيل عليك أن تلحظه حالة فانية لأن معنى ذلك أنك بلحاظك إليه تكون قد غيرته عن واقعه .
فكما لا يمكنك رؤية التفاحة حمارا ولا الحمار تفاحة ، كذلك لا يمكنك لحاظ المفهوم المستقل مفهوما آليا ولا المفهوم الآلي مفهوما مستقلا . بل لو نظرت إلى التفاحة ألف مرة ما أمكنك أن تراها حمارا وهكذا الحال في المفهوم المستقل بطبعه لو نظرت إليه ألف مرة لم تستطع أن تراه فانيا وحالة لغيره .
ومما ذكرناه في تفسير كلام صاحب الكفاية يظهر أن الاعتراض عليه يجب أن يكون بنحو ما ذكرناه لا بما اعترضه عليه بعض الفحول بعد تفسيره الآلية بالتفسير الثالث ولا يريده صاحب الكفاية جزما ولا يسعنا في المقام أن نذكر أكثر مما ذكرناه .
أما الإيراد الثاني : فقد ذكرناه سابقا فلاحظ وانتبه .
وعرفت جواب صاحب الكفاية ( ره ) على هذا الاشكال وإنما الكلام هنا في صحة الجواب . فانتظر .
قوله ( ره ) ( وقد أجيب عن هذا الإيراد بأنه إنما لا يصح . . . ) .
أقول : حاصل ما ذكره المصنف في هذا الجواب أن معنى الحرف وإن