ومن هنا يعلم أن الدال على المعاني غير المستقلة ربما يكون لفظا مستقلا كلفظة من ، وإلى ، وفي . وربما يكون هيئة في اللفظ كهيئات المشتقات والأفعال وهيئات الإعراب .
النتيجة :
فقد تحقق مما بيناه أن الحروف لها معان تدل عليها كالأسماء ، والفرق أن المعاني الاسمية مستقلة في أنفسها وقابلة لتصورها في ذاتها ، وإن كانت في الوجود الخارجي محتاجة إلى غيرها كالأعراض ، وأما المعاني الحرفية فهي معان غير مستقلة وغير قابلة للتصور إلا في ضمن مفهوم آخر . ومن هنا يشبه كل أمر غير مستقل بالمعنى الحرفي .
شرح
معناها هنا لا يسعه هذا المختصر .
خاتمة : قد اتضح مما ذكرنا افتراق مدلول الحرف عن مدلول الاسم فالاسم يحكي عن صورة ذهنية مهملة . بينما الحرف يحكي عن حالة في الصور الذهنية وهي النسبة بينها .
قوله ( ره ) : ( ومن هنا يعلم أن الدال على المعاني . . . ) .
أقول : كل ما ذكرناه إنما كان بيانا لمعنى الحرف . وهنا نقول أن المعنى الحرفي صار اصطلاحا يعبر به عن كل معنى هو كالمعنى الحرفي أي ( حاله في صور ذهنية ) . فكل لفظ دل على معنى هو حالة في الغير قلنا معناه معنى حرفي . ومن الواضح أن الهيئة من هذا القبيل كما سيأتي عند بيان أنها تدل على مصداق النسبة بين الصورتين والجميع ( أي الصورتين والنسبة ) يكون منتزعا من صورة واحدة .
قوله ( ره ) : ( وأما المعاني الحرفية . . . ) .
أقول : قد اتضح لديك أن المعاني الحرفية عبارة عن حالة في الصور الذهنية ومن الواضح أن هذه الحالة التي هي بين الصورتين لا يمكن إدراكها إلا بين الصورتين فإذا نظرت إلى صورة ( زيد في الدار ) وحذفت صورة زيد من ذهنك استحال عليك أن تتصور الحالة بين زيد والدار . كما هو واضح .