تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

بطلان القولين الأولين :

وعلى هذا ، يظهر بطلان القول الثاني القائل أن الحروف لا معاني لها وكذلك القول الأول القائل إن المعنى الحرفي والاسمي متحدان بالذات مختلفان باللحاظ . ويرد هذا القول أيضا أنه لو صح اتحاد المعنيين لجاز استعمال كل من الحرف والاسم في موضع الآخر ، مع أنه لا يصح بالبداهة حتى
شرح
قوله ( ره ) : ( ويرد هذا القول أيضا ) . أقول : هذا رجوع إلى إبطال كلام صاحب الكفاية ( ره ) . فنقول ( بعد أن تكون قد راجعته وأتقنت ما فصلناه ) : أن كلام صاحب الكفاية قد أصبح بين الفساد ضرورة ما عرفته من أن المعنى الحرفي ليس معنى مستقلا إنما الغرض هنا ذكر بعض الاعتراضات الواردة على كلامه ونكتفي بذكر إيرادين . الإيراد الأول : أن صاحب الكفاية ( ره ) ذكر أن ( الابتداء ) مثلا تارة يلحظ بنفسه وأخرى يلحظ حالة في غيره . فنقول له : ما مرادك باللحاظ الآلي والاستقلالي ؟ وفي الجواب نقول أنه يحتمل تفسيرات . الأول : هو التفسير المتقدم . الثاني : أن المراد أن المفهوم الواحد تارة نقصر النظر على نفسه ، وتارة أخرى نلحظه طريقا للتوصل إلى لحاظ غيره أي لحاظ مصاديقه . فتارة تنظر إلى مفهوم الإنسان وتقصر النظر عليه ، فيكون الحمل حينئذ حملا أوليا ، وأخرى تنظر إلى مفهوم الإنسان لتجعله طريقا للتوصل إلى مصاديقه ، فيكون الحمل عليه حملا شايعا كما نقول ( كل إنسان معه درهم ) . الثالث : أن المفهوم الواحد تارة يلحظ بنحو يكون الغرض بيانه بنفسه كما تقول ( جاء زيد ) ويكون غرضك بيان نفس مجيء زيد فيكون اللحاظ استقلاليا . وأخرى يلحظ بنحو يكون هذا المبين أشاره إلى غيره وكان الغرض هو بيان ذلك الغير كما في نحو ( كلوا واشربوا حتى يتبين . . . ) فإن الغرض ليس