تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مثلا : إذا قيل « نزحت البئر في دارنا بالدلو » ففيه عدة نسب مختلفة ومعان غير مستقلة : أحدها نسبة النزح إلى فاعله والدال عليها هيئة الفعل للمعلوم ، وثانيتها نسبته إلى ما وقع عليه أي مفعوله وهو
شرح
الجوهر وبوجود العرض كوجود زيد ووجود القيام ومع ذلك يحصل الشك في ثبوت العرض للجوهر كالشك في قضية زيد عالم . فهنا نسأل أن الشك أين تعلق ، فنقول : يستحيل أن يكون قد تعلق بالجوهر لأنه مفروض تيقن وجوده ومن الواضح استحالة تعلق اليقين والشك في متعلق واحد . وكذلك يستحيل أن يتعلق بالعرض لما ذكرناه أيضا فإن المفروض أن العرض قد تعلق به اليقين فيستحيل تعلق الشك به لاستحالة تعلق اليقين والشك بمتعلق واحد . فلزم أن يكون متعلق الشك شيئا ثالثا غير الجوهر والعرض وهو النسبة بينهما وهو الوجود الرابط . أقول : وهذا الدليل أشبه شيء بالطحلب الذي يتمسك به الغريق . ويرد عليه أمور . الأول : أنه على فرض تماميته فإنما يدل على وجود ثالث في الذهن لوضوح أن اليقين والشك أمر ذهني يتعلق بما هو موجود في الذهن فيستحيل تعلق اليقين والشك وغير ذلك من الأفعال أو الانفعالات الذهنية بالأمور الخارجية . فالحاصل أن هذا الدليل لو تم فإنما يدل على وجود النسبة في الذهن لا في الخارج . ولا برهان على أن ما وجد في الذهن يجب وجوده في الخارج . الثاني : إن هذا الدليل لا تتم إحدى مقدماته وهي فرض أن العرض متيقن الوجود إذ نسأل أن المتيقن الوجود من العرض أحد ثلاث . الأول : كلي العرض كما لو علمت بوجود كلي القيام سواء في زيد أم عمر .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 120 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي