تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
نعم كأن المشهور بنى على أن صورة ( زيد ) في الذهن صورة مستقلة وصورة ( قائم ) صورة مستقلة فيحتاج التركيب بينهما إلى وجود نسبة في الذهن . ولكن هذا البناء إنما يتم إذا كنت تنظر إلى زيد مهملا عن كل نسبة ولكنك بمجرد أن تنظر وتلحظ زيد في ذهنك على وجه يكون زيد منسوبا إليه صفة من الصفات فإن الصورة حينئذ لا تكون إلا صورة واحدة هي صورة ( زيد القائم ) مثلا . وسنوضح هذه النقطة عند التعرض للفرق بين النسبة التامة والنسبة الناقصة فانتظر . وعلى كل حال فهذه المقدمة غير ضرورية لأن استدلال المصنف يمكن أن يتم بلا حاجة إلى المقدمة الأولى . توضيح ذلك يعتمد على بيان مقدمتين : الأولى : مقدمة ارتكازية واضحة لكن الاعلام غفلوا عنها فوقعوا في إشكالات عديدة حاصلها . أنه لا ريب أن الغرض النهائي للمتكلم هو أن يفهم السامع مراد المتكلم . كما أنه لا ريب أن الغرض النهائي للسامع هو أن يفهم مراد المتكلم . ولكن هنا يقع سؤال وهو أنه ما هو الطريق أمام المتكلم كي يوصل مراده إلى السامع بكلامه . وفي جواب هذا السؤال يمكن أن يحتمل جوابان . الأول : أن المتكلم إنما يعبر بكلامه عما في ذهنه فالمتكلم عندما ينطق بقوله ( زيد في الدار ) يكون غرضه الأولي من هذه الألفاظ هو حكاية الصورة الذهنيّة الموجودة في ذهنه . لأجل أن يسمع السامع ويعرف ما في ذهن المتكلم . إذن هذا الطريق هو أن المتكلم يتكلم بغرض التعبير عما في ذهنه . ويعبر عما في ذهنه لأجل أن يعرف السامع ما ذا في ذهن المتكلم .