المعاني المستقلة كذلك يحتاج إلى التعبير عن المعاني غير المستقلة في ذاتها ، فحكمة الوضع تقتضي أن توضع بإزاء كل من القسمين ألفاظ خاصة ، والموضوع بإزاء المعاني المستقلة هي الأسماء ، والموضوع بإزاء المعاني غير المستقلة هي الحروف وما يلحق بها . وهذه المعاني غير المستقلة لما كانت على أقسام شتى فقد وضع بإزاء كل قسم لفظ يدل عليه ، أو هيئة لفظية تدل عليه .
شرح
على الاستدلال الأول كانت هذه العبارة مسوقة لبيان المقدمة الثالثة من مقدمات الاستدلال الأول . وعليه يكون المصنف ( ره ) قد أغفل ذكر المقدمة الثانية ، ولعل إغفالها لوضوحها .
قوله ( ره ) : ( والموضوع بإزاء المعاني غير المستقلة هي الحروف وما يلحق بها ) .
أقول : هذه العبارة مسوقة لبيان المقدمة الرابعة من الاستدلال الأول .
والثالثة من الاستدلال الثاني .
إذا عرفت استدلالي المصنف ( ره ) فنقول أن المقدمة الأولى من الاستدلال الأول لا يمكن المساعدة عليها ، فإن الفلاسفة وإن كانوا قسموا الوجودات إلى أقسام أربعة رابعها الوجود الرابط ( وسوف يذكرها المصنف بمجموعها ) إلا أنهم لم يأتوا بدليل متين تركن إليه النفس في إثبات وجود الرابط وقد يمكن الاستدلال على الوجود الرابط بدليلين .
الأول : أن الربط بين العرض والجوهر والمنتسب والمنتسب إليه ما كان يحدث لولا وجود العلة له . وعلة الربط لا تحتمل أن تكون نفس المرتبطين لأن الارتباط واقع عليهما فتعين كون العلة هو الوجود الرابط .
ولا يخفى فساد هذا الاستدلال إذ نقول أن العرض بنفسه فيه بذاته علة .
الدليل الثاني : ويظهر من بعض المحققين أن هذا الدليل هو أعظم أدلتهم على الوجود الرابط وحاصله أنه كثيرا ما يكون الإنسان متيقنا بوجود