تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
لعدم وجوده في الخارج أصلا . ثانيا : أن المقدمة الثانية لو سلمت وفرض التسليم بالمقدمة الأولى أيضا فإنه لا نستطيع أن نستنتج انتقال الوجود الرابط إلى الذهن عن طريق الحواس أو غيرها . وذلك لأن ما ينتقل إلى الذهن هو صورة الأشياء الخارجية لا نفسها ، لوضوح أنك إذا رأيت النار لا تدخل نفس النار إلى ذهنك بل صورتها . وهكذا جميع الأمور التي تدركها فالوجود الرابط مع فرض وجوده خارجا وإدراكه فإنما ينتقل إلى الذهن صورة الوجود الرابط . ومن الواضح جدا أن هذا أي وجود صورة الوجود الرابط في الذهن أمر باطل بالوجدان أولا ، ولا ينفع أحد ثانيا لأن غرضهم إثبات وجود الوجود الرابط بنفسه في الذهن ليكون رابطا بين المفاهيم المستقلة . فتأمل . ثالثا : لو سلمنا كل شيء نقول أن ما يدخل إلى الذهن إنما يدخل عن طريق إدراكه بإحدى الحواس أو غيرها ومن الواضح أن الوجود الرابط مما لا يدركه أحد من العوام فلا مجال لانتقاله إلى أذهانهم من الخارج . وبما ذكرناه ظهر أن الاستدلال الأول استدلال عقيم فلنصرف عنان القلم إلى الاستدلال الثاني . فنقول . إن المقدمة الأولى . أي إثبات وجود الرابط في الذهن ( أي وجود النسبة في الذهن ) ففيها أن بعض الأعاظم ذهب إلى عدم وجود النسبة في الذهن أيضا وهو على حق في ذلك إذ لم نر دليلا يركن إليه في إثبات وجود النسبة حتى في الذهن وقد تعرضنا للاستدلال على وجود النسبة ولو في الذهن وبينا فساده فراجع . ونزيد هنا وضوحا فنقول أنك لو نظرت إلى ( زيد القائم ) في الخارج ينطبع في ذهنك صورة واحدة ، وتكون هذا الصورة تماما كالصور المتعارفة في هذه الأيام ، فإن المطبوع فيها صورة واحدة لا صورة زيد وصورة القيام حتى نحتاج إلى وجود ثالث وهو جود الرابط بينهما . وهكذا الحال في سائر الصور الذهنية فإنها إنما تكون عبارة عن صورة واحدة .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 122 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي