إن المعاني الموجودة في الخارج على نحوين :
الأول : ما يكون موجودا في نفسه ، ( كزيد ) الذي هو من جنس الجوهر و ( قيامه ) مثلا الذي هو من جنس العرض ، فإن كلا منهما موجود في نفسه .
والفرق أن الجوهر موجود في نفسه لنفسه ، والعرض موجود في نفسه لغيره .
الثاني : ما يكون موجودا لا في نفسه ، كنسبة القيام إلى زيد .
والدليل على كون هذا المعنى لا في نفسه : إنه لو كان للنسب
شرح
قوله ( ره ) : ( إن المعاني الموجودة في الخارج . . . ) .
أقول : كلمة المعاني ظاهرة في المفاهيم والصور الذهنية ، وهذا المعنى لا يناسب وصفه بأنه موجود في الخارج لوضوح أن الصور الذهنية لا يمكن أن توجد في الخارج . فلا بد من أحد تأويلين في كلام المصنف ( ره ) .
الأول : أن يكون مراده بكلمة المعاني هو ( الأمور ) فيصبح مراده ( أن الأمور الموجودة في الخارج على نحوين ) فيكون غرضه تقسيم الموجودات الخارجية ويؤيد ذلك أنه مثل بنفس زيد وبنفس القيام .
الثاني : أن يكون مراده من وصف ( الموجودة في الخارج ) لا نفس المعاني والصور الذهنية بل ما تحكي عنه هذه الصور الذهنية هو الموجود في الخارج فيكون مراده ( إن المعاني التي تكون حاكية عن الأمور الموجودة في الخارج على نحوين ) فيكون غرضه تقسيم الموجودات والصور الذهنية .
ويؤيد هذا المعنى كثير من عبارات المصنف ( ره ) .
ثم أنه على التفسير الأول لكلام المصنف ( ره ) يكون كلامه مسوقا بنحو الاستدلال الأول الذي ذكرناه آنفا . وتكون هذه العبارة وما تلاها مسوقة لبيان المقدمة الأولى من الاستدلال الأول .
وعلى التفسير الثاني لكلام المصنف ( ره ) يكون كلامه مسوقا بنحو الاستدلال الثاني الذي ذكرناه آنفا . وتكون هذه العبارة وما تلاها مسوقة لبيان المقدمة الأولى من الاستدلال الثاني .
قوله ( ره ) : ( والدليل على كون هذا المعنى . . . ) .
أقول : غرض المصنف ( ره ) الاستدلال على أن الوجود الرابط وجوده