والروابط وجودات استقلالية ، للزم وجود الرابط بينها وبين موضوعاتها ، فننقل الكلام إلى ذلك الرابط ، والمفروض أنه موجود مستقل ، فلا بد له من رابط أيضا . . . وهكذا ننقل الكلام إلى هذا الرابط فيلزم التسلسل ، والتسلسل باطل .
فيعلم من ذلك أن وجود الروابط والنسب في حد ذاته متعلق بالغير ولا حقيقة له إلا التعلق بالطرفين .
ثم إن الإنسان في مقام إفادة مقاصده كما يحتاج إلى التعبير عن
شرح
عين الربط وليس له وجود مستقل . وحاصل الاستدلال بعبارتنا هو أن كل وجودين مستقلين إما أن نقول بأن ارتباطهما معا لا يحتاج إلى رابط .
وإما أن نقول بأن ارتباطهما معا يحتاج إلى رابط .
أما القول الأول فالمفروض خلافه إذ المفروض أنا نقول بوجود الرابط فلو كان المستقلان يرتبطان بلا رابط لم يكن وجه للالتزام بوجود الرابط .
فتعين القول الثاني .
وعلى هذا القول فإما أن يفرض الرابط وجودا مستقلا أو وجودا ربطيا أي عين الربط .
والفرض الأول باطل لأن الرابط إن كان مستقلا احتاج ارتباطه مع الوجودين المستقلين إلى رابط ، لأن المفروض أننا نقول أن كل ترابط بين وجودين مستقلين يحتاج إلى رابط . إذن هذا الرابط يحتاج إلى رابط وننقل الكلام إلى الرابط الثاني فيحتاج إلى رابط ثالث وهكذا إلى ما لا نهاية . وهذا تسلسل محال .
فثبت بطلان الفرض الأول وتعين الفرض الثاني وهو المطلوب .
وقوله ( ره ) . ( ثم إن الإنسان في مقام إفادة . . . ) .
أقول : إن حملنا كلام المصنف ( ره ) على الاستدلال الثاني كانت هذه العبارة مسوقة لبيان المقدمة الثانية من الاستدلال الثاني . وأما إن حملنا كلامه