1 - إن الموضوع له في الحروف هو بعينه الموضوع له في الأسماء المسانخة لها في المعنى ، فمعنى ( من ) الابتدائية هو عين معنى
شرح
بمجرد الالتزام بأن وضع الاعلام موضوعه بالوضع العام والموضوع له عام .
وذلك لأن هذه الشبهة واردة حتى فيما إذا فرضنا اسم العلم موضوعا للكلي المقيد بقيود كثيرة .
وذلك لأن هذه القيود حينئذ تكون داخلة في مفهوم الاسم العلم ، فلو حملت عليه كانت ضرورية أو مجازا ، ولو سلبت عنه كانت ضرورية الكذب أو مجازا . فإذا فرضنا أن من القيود كونه أول مولود من هذين الزوجين وحينئذ فلو قيل ( زيد ، أول مولود من هذين الزوجين ) كان من قبيل حمل الشيء على نفسه وهو ضروري الصدق فلو سلب عنه كان ضروري الكذب .
بل الشبهة واردة هنا على نحو أعظم لورودها في عده قيود هي قيود الكلي ونفس الكلي بخلاف الشبهة على القول بأن الاعلام موضوعة للاشخاص إذ لا تكون واردة حينئذ إلا في وصف الموجود والمعدوم .
إذا عرفت هذين الأمرين فلنرجع إلى محل النزاع الأصلي وهو النزاع في وقوع القسم الثالث .
وقد ادعى كثير وقوعه في الحروف وما يلحق بها وسيأتي بيان ما يلحق بها . ولا يخفى أن معرفة أن وضع الحروف من أي قسم من الأقسام الثلاثة يحتاج إلى بيان ما هو المعنى الحرفي . واعلم أن هذا البحث من المباحث التي اشتد عليها النزاع وذكر في تفسير المعنى الحرفي أقوال كثيرة لن نتعرض إلا للأقوال الثلاثة التي ذكرها المصنف ( ره ) عند ذكره إياها .
قوله ( ره ) ( إن الموضوع له في الحروف هو بعينه . . . ) . أقول : قد شرح المصنف ( ره ) هذا المذهب . ونحن نشرحه بعبارة أخرى كي يزداد وضوحا فنقول :
إن كلمة الابتداء موضوعة لمعنى عام كلي له مصاديق . كثيرة كالابتداء من البصرة أو من الكوفة أو من كذا . . . إلى آخر ما هنالك من المصاديق .
وهكذا معنى كلمة الظرفية معنى عام كلي له مصاديق كثيرة في الخارج .