تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
المخبر شخصا واحدا ، وذلك فيما إذا احتف خبره بقرائن توجب العلم بصدقه ، ولا شك في : أن مثل هذا الخبر حجة . وهذا لا بحث لنا فيه ، لأنه مع حصول العلم تحصل الغاية القصوى ، إذ ليس وراء العلم غاية في الحجية وإليه تنتهي حجية كل حجة كما تقدم .
شرح
وفي المقابل تكثر الأجوبة ، وبالتالي من هذا الكم الكثير من الأسئلة والأجوبة لا بدّ من أن يصل إلينا ولو شيء قليل ، وحيث لم يصل إلينا شيء إذا : الآيات ليست رادعة عن السيرة . الثاني : السنة : وفيها ما دل على عدم جواز العمل بالخبر غير العلمي . قال الشيخ الأعظم : « وأمّا السنّة : فهي أخبار كثيرة تدل على المنع من العمل بالخبر الغير المعلوم الصدور ؛ إلّا إذا احتفّ بقرينة معتبرة من كتاب أو سنّة معلومة : مثل : ما رواه في البحار عن بصائر الدرجات ، عن محمّد بن عيسى ، قال : أقرأني داود بن فرقد الفارسيّ كتابه إلى أبي الحسن الثالث « عليه السلام » وجوابه « عليه السلام » بخطّه ، فكتب : نسألك عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك ، صلوات الله عليهم أجمعين ، قد اختلفوا علينا فيه ، فكيف العمل به على اختلافه ؟ فكتب ، عليه السّلام ، بخطّه : « ما علمتم أنّه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموه فردّوه إلينا » ( وسائل الشيعة ، ج 18 ) . - وفي السنة ما دل على عدم جواز العمل بخبر لا يكون عليه شاهد من الكتاب الكريم . قال الشيخ الأعظم الشيخ الأنصاري في رسائله : « والأخبار الدالة على عدم جواز العمل بالخبر المأثور إلّا إذا وجد له شاهد من كتاب الله أو من السنّة المعلومة ، فتدلّ على المنع عن العمل بالخبر الواحد المجرّد عن القرينة : مثل ما ورد في غير واحد من الأخبار أنّ النبي « صلى الله عليه وآله » ، قال : « ما جاءكم عنّي ممّا لا يوافق القرآن فلم أقله » وقول أبي جعفر وأبي عبد الله « عليهما السلام » : « لا يصدّق علينا إلا ما يوافق كتاب الله وسنّة نبيه « صلى الله عليه وآله » » . وقوله « عليه السلام » : « إذا جاءكم حديث عنّا فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به وإلّا فقفوا عنده ثم ردّوه إلينا حتّى نبيّن لكم » . ( الكافي ، ج 2 ص 222 - ح 4 ) . ورواية ابن أبي يعفور قال : « سألت أبا عبد الله « عليه السلام » عن اختلاف الحديث ، يرويه من نثق به ومن لا نثق به . قال : « إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » فخذوا به ، وإلّا فالذي جاءكم به أولى به ( أي : فلا تقبلوه منه ) » . ( الكافي ج 1 ، ص 69 ) . وقوله « عليه السلام » لمحمد بن مسلم : « ما جاءك من رواية من برّ أو فاجر يوافق كتاب الله فخذ به . وما جاءك من رواية برّ أو فاجر يخالف كتاب الله فلا تأخذ به » . ( بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 244 ، عن تفسير العياشيّ ) . وقوله « عليه السلام » : « ما جاءكم من حديث لا يصدّقه كتاب الله فهو باطل » . ( مستدرك الوسائل ، ج 3 ص 186 ) . - وقول أبي جعفر « عليه السلام » : « ما جاءكم عنّا فإن وجدتموه موافقا للقرآن فخذوا به ، وإن لم تجدوه موافقا فردّوه ، وإن اشتبه الأمر عندكم فقفوا عنده وردّوه إلينا حتّى نشرح من ذلك ما شرح لنا » . ( وسائل الشيعة ، ج 18 ص 86 ) . وقول الصادق « عليه السلام » : « كلّ شيء مردود إلى كتاب الله والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 99 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني