وقد شرحنا حقيقة التواتر في كتاب المنطق ( الجزء الثالث ص 10 ) فراجع .
والذي ينبغي ذكره هنا أن الخبر قد يكون له وسائط كثيرة في النقل ، كالأخبار التي تصلنا في الحوادث القديمة ، فإنه يجب - ليكون الخبر متواتر موجبا للعلم - أن تتحقق شروط التواتر في كل طبقة طبقة من وسائط الخبر ، وإلّا فلا يكون الخبر متواترا في الوسائط المتأخرة ؛ لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات .
شرح
مرتفعة ، بخلاف ما إذا كانت القضية اعتيادية ، وهذه ما تسمّى بالخصائص العامّة الموجودة في المخبر عنه بقطع النظر عن نوعيّة المخبر .
وهناك خصائص أخرى وهي الخصائص النسبيّة وهي موجودة في المخبر عنه ؛ لكن بملاحظة شخص المخبر من قبيل أن شخصا من أبناء العامّة كالبخاري مثلا يروي رواية تدلّ على إمامة الأئمة « عليهم السلام » حينئذ نقول : نوعيّة هذه الحادثة بلحاظ كون المخبر شخصيّا مثل البخاري هذا يوجب تصديق الخبر لأن احتمال الكذب في خبر البخاريّ مثلا يكون ضئيلا ، فمضمون الخبر بملاحظة نفس المخبر يجعل الإنسان من البداية يعطي قيمة كبيرة لاحتمال الصّدق منه ؛ لاستبعاد أن يكون هذا متعمدا في الكذب في قضية تختلف مع مزاجه ورغباته ومعتقداته ، فحينما يخبر عن هذه القضيّة التي تختلف عن رغباته ومعتقداته ، فالسامع من البداية يعطي احتمال الصدق درجة كبيرة جدا ، ويعطي احتمال الكذب درجة ضئيلة جدا ، فإذا تعدّد المخبرون من أمثال البخاريّ وكلهم يخبرون بخبر يدل على إمامة الأئمة « عليهم السلام » ففي هذه الحالة يكون حصول اليقين بدرجة أسرع مما إذا كان المخبرون كلّهم من الشيعة الإماميّة .
نقول أيضا : قد تجتمع الخصائص العامة والنسبيّة معا في خبر واحد ؛ فمثلا : لو أخبر البخاريّ بخبر عن أئمة الأئمة في ظلّ ظروف قاهرة ( في ظروف بني أميّة ) الذين كانوا يرغبون الناس بالأموال على أن يستروا فضائل أهل البيت ، ويسعون جهدهم في إرهاب من ينقل فضائل أهل البيت . هنا نقول : إن مضمون الخبر في حدّ نفسه يشكل خصائص عامّة بمعنى : أن يكون موجبا للصدق ؛ لأنّ الدّواعي كلها متوفّرة على أن لا ينقل مثل هذا الخبر مع قطع النظر عن المخبر . فمضمون الخبر في ظلّ تلك الظروف والدّواعي متوفّرة على أن لا ينقل باعتبار ضغط السلطة . فإذا نقل يكون احتمال الصّدق بدرجة كبيرة جدا ، فلو نسبنا من ناحية أخرى نفس هذا المضمون إلى نفس ذلك المخبر الذي هو البخاري مثلا سيشكل قيمة احتماليّة للصدق بدرجة أكبر وأعلى مما إذا كان المخبر شخصا شيعيا .
- والخبر المتواتر يقسم عادة إلى ثلاثة أقسام :
1 - خبر متواتر لفظي .
2 - خبر متواتر معنويّ .
3 - خبر متواتر إجمالي .
وذلك أن المحور المشترك التي تدل عليه مجموع الإخبارات التالية يكون عبارة عن قضيّة لفظية محدّدة بألفاظها . هذا يحقق التواتر اللفظيّ من قبيل ما ذكر من أصحاب الحديث عن بعض الأحاديث المرويّة