وهكذا الحال في أخبار الآحاد ، فإن الخبر الصحيح ذا الوسائط إنما يكون صحيحا إذا توفرت شروط الصحة في كل واسطة من وسائطه ، وإلّا فالنتيجة تتبع أخس المقدمات .
4 - خبر الواحد ( 1 ) :
إن خبر الواحد - وهو ما لا يبلغ حد التواتر من الأخبار - قد يفيد علما وإن كان
شرح
خبر الواحد : ( 1 ) أهم ما يبحث في علم الأصول كوسيلة تعبدية لإحراز صدور الدليل من الشارع : خبر الواحد ، وبعبارة أخرى : أهم وسيلة من وسائل الإثبات التعبدي التي يجب فيها في نطاق علم الأصول هي عبارة عن خبر الواحد . والمراد بخبر الواحد هو : الذي لم يحصل منه القطع بثبوت مؤداه . في قبال الخبر المتواتر . وليس المراد من الخبر الواحد هو الخبر الذي يرويه واحد حقيقة ، وإنما المراد به كل خبر لا يفيد اليقين ، والقطع بمضمونه فيسمّى « خبر الواحد » سواء كان واحدا حقيقة أو أكثر من واحد . لكنّه - كما قلنا - لا يوجب إلّا الظّن بمؤداه ولا يوجب اليقين في قبال الخبر المتواتر الذي يوجب اليقين بمؤداه عادة ؛ لاستحالة اجتماع المخبرين على الكذب كما تقدم بيانه بالتفصيل .
والكلام فيه يقع في ثلاثة مراحل :
المرحلة الأولى : في استعراض أدلة المنكرين لحجية الخبر .
المرحلة الثانية : في استعراض أدلة المثبتين لحجية الخبر .
المرحلة الثالثة : تحديد دائرة الحجية .
أما المرحلة الأولى : في استعراض أدلة المنكرين لحجية خبر الواحد وهي : ثلاثة : الكتاب والسنة والإجماع .
الأول : الكتاب : . . . واستدل بالآيات الناهية عن اتباع غير العلم . قال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » في رسائله : « أما حجية المانعين فالأدلة الثلاثة ، أما الكتاب فالآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم ، والتعليل المذكور في آية النبأ على ما ذكره أمين الإسلام من أن فيها دلالة على عدم جواز العمل بخبر الواحد » .
ومن جملة الآيات التي استدل بها على عدم اتباع غير العلم هي قوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌالإسراء / 36 . وقوله تعالى :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاًالنجم / 28 . وغير ذلك من الآيات الدالة على ذم من يعتمد على الظن .
وقد يجاب على ذلك : بأن النهي المذكور ، إنما يدل على نفي الحجية عن خبر الواحد بالإطلاق ، وهذا الإطلاق يقيد بدليل حجية خبر الواحد - الذي سوف نذكره بعد ذكر أدلة النافين - سواء كان لفظيا أو سيرة .
أما على الأول : فواضح ، وأما على الثاني : ( السيرة ) فلأن إطلاق الآيات لا يصلح أن يكون رادعا عن السيرة ؛ لأنه لو كانت الآيات رادعة عن السيرة لكان هناك رد فعل من السيرة ، وبالتالي تكثر الأسئلة ،