تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وأما إذا لم يحتف بالقرائن الموجبة للعلم بصدقه ، وإن احتف بالقرائن الموجبة للاطمئنان إليه دون مرتبة العلم : فقد وقع الخلاف العظيم في حجيته وشروط حجيته - والخلاف في الحقيقة - عند الإمامية بالخصوص - يرجع إلى الخلاف في قيام الدليل القطعي على حجية خبر الواحد وعدم قيامه ، وإلّا فمن المتفق عليه عندهم إن خبر
شرح
الله فهو زخرف » . ( وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 86 ) . - وصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله « عليه السلام » : « لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق الكتاب والسنّة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه الله - دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي . فاتّقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبينا » . ( بحار الأنوار ج ، 3 ص 250 ) . إلّا أن السيد الصدر « قدّس سرّه » وغيره من العلماء ردوا على هذه الأدلة . - فأما الفريق الأول الذي يقول بعدم جواز العمل بالخبر الغير العلمي . - يرد عليه : أولا : أنه من أخبار الآحاد الضعيفة سندا ولا دليل على حجيته . - ثانيا : أنه يشمل نفسه لأنه خبر غير علمي بالنسبة إلينا ، ولا نحتمل الفرق بينه وبين سائر الأخبار غير العلمية ، وهذا يعني : امتناع حجية هذا الخبر ، لأن حجيته تؤدي إلى نفي حجيته والتعبد بعدمها . - وأما الفريق الثاني : هذه الطائفة الثانية من الأخبار التي تنهى عن العمل بالخبر الذي ليس له شاهد من الكتاب والسنة . وفي مقام الجواب نقول : إن هذه الأخبار من الفريق الثاني مطلقة وشاملة للأخبار الواردة في أصول الدين وفروع الدين ؛ الذي لا شاهد لهما من الكتاب والسنّة ، بينما أدلة المثبتين لحجية خبر الواحد في خصوص فروع الدين فتكون صالحة لتقييد إطلاق تلك الروايات النافية لحجية خبر الواحد الظّنّي . وعليه : لم يتم دليل صحيح ومعتبر دال على عدم الحجية . فالصحيح حجية خبر الواحد . الثالث : الإجماع على عدم جواز العمل بالخبر غير العلمي . قال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : « فقد ادّعاه السيّد المرتضى « قدّس سرّه » ، في مواضع من كلامه ، وجعله في بعضها بمنزلة القياس في كون ترك العمل بالخبر معروفا من مذهب الشيعة » . والجواب عن الإجماع قال الشيخ الأعظم « قدّس سرّه » : « الإجماع الذي ادّعاه السيّد والطبرسيّ « قدّس سرّهما » ، فبأنه لم يتحقق لنا هذا الإجماع - باعتبار إن الإجماع المحصل غير حاصل - والاعتماد على نقل الإجماع تعويل على خبر الواحد - بمعنى : أن الإجماع المنقول أيضا خبر واحد ، ولا يجوز الاعتماد على خبر الواحد في نفي حجية خبر الواحد ، مع معارضته بما سيجيء من دعوى الشيخ المعتضدة بدعوى جماعة أخرى الإجماع على حجيّة خبر الواحد في الجملة » . - المرحلة الثانية : استعراض الأدلّة التي يستدل بها على حجية خبر الواحد . وقد استدل على الحجية بالكتاب والسنة والعقل والإجماع . وسيأتي شرحه . - المرحلة الثالثة : تحديد دائرة الحجية وشروطها بعد فرض ثبوتها ، فنقول : بعد أن افترضنا تماميّة الأدلّة