تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
اصطلاح الأصوليين ، وإن كان المخبر أكثر من واحد ، ولكن لم يبلغ المخبرون حد التواتر .
شرح
هؤلاء ) ناتج ضرب قيمة احتمال الكذب في أحد المخبرين بقيمة احتماله في المخبر الآخر ، وكلما ضربنا قيمة احتمال بقيمة احتمال آخر ، تضاءل الاحتمال ، لأن قيمة الاحتمال تمثل دائما كسرا محددا من رقم اليقين . فإذا رمزنا إلى رقم اليقين بواحد ، فقيمة الاحتمال ( أي : احتمال الكذب ) هي أو . . . أو أيّ كسر آخر من هذا القبيل ، وكلما ضربنا كسرا بكسر آخر خرجنا بكسر أشد ضآلة . وإذا ضربنا فإن أقل من ، وأن أقل من وهكذا كلما ضربنا كسرا بكسر آخر خرجنا بكسر أشد ضآلة من الآخر كما هو واضح . وفي حالة وجود مخبرين كثيرين لا بدّ من تكرار الضرب بعدد إخبارات المخبرين لكي نصل إلى قيمة احتمال كذبهم جميعا ، ويصبح هذا الاحتمال ضئيلا جدا ، ويزداد ضآلة كلما ازداد المخبرون حتى يزول عمليا ، بل واقعيا لضآلته ، وعدم إمكان احتفاظ الذهن البشري بالاحتمالات الضئيلة جدّا . ويسمى حينئذ ذلك العدد من الإخبارات التي يزول معها هذا الاحتمال عمليا أو واقعيا بالتواتر ، ويسمى الخبر بالخبر المتواتر . « ومن الواضح أن الأخبار تختلف بلحاظ سرعة حصول اليقين وزوال احتمال الكذب ، وبطئه . وهناك عوامل تؤثر في سرعة الاحتمال ووصوله إلى مرحلة اليقين ، وهناك عوامل بالعكس بأن تؤثر في بطء حصول هذا اليقين وزوال احتمال الكذب . وواضح أن العامل الكميّ يتدخل لكن ليس هناك عدد معيّن يمكن أن نأخذه كميزان في تحقق التّواتر ، فإذا قلنا : لا بدّ من التعدّد لا يعني ذلك أن هناك عددا معيّنا كميزان للتواتر . فمثلا : إخبار عشرة أشخاص قد يقال عادة إنّه لا يحقق التّواتر إلّا بالقرائن الخارجيّة ، ونحن كلامنا ليس مع القرائن الخارجيّة بل كلامنا مع ذات الخبر المتعدّد بدون القرائن ، وممّا لا شك فيه : أن الاحتمال يختلف باختلاف أحوال المخبرين ، فمثلا : عدالة المخبرين تؤدي إلى سرعة حصول اليقين ، كما أن سرعة حصول اليقين تختلف باختلاف نوع المخبر عنه ( أي : نفس الواقعة التي يخبر عنها ) . هذا يؤثر في سرعة نمو الاحتمال وبطئه . وهذه الخصائص موجودة في المخبر عنه ، ويمكن أن نقسمها إلى قسمين : القسم الأول : خصائص عامّة تؤثر في هذا الشيء . القسم الثاني : خصائص نسبية تؤثر في ذلك الشيء . وكل هذه الخصائص من القيمتين خصائص المخبر عنه . والمراد بالخصائص العامّة هي : الخصائص الموجودة في المخبر عنه بقطع النظر عن المخبر . وهذه الخصائص بلا إشكال تؤثر في زيادة الاحتمال أو بطئه . من قبيل أن تكون الواقعة المخبر عنها واقعة اعتياديّة طبيعيّة ، فهذه عندما تقع فإنها ستؤدي إلى تسريع حصول اليقين وزوال الكذب . بخلاف ما إذا كانت الواقعة من الأمور النّادرة فمثلا : لو أخبرنا أحد بقدوم زيد من الحج بعد انتهاء موسم الحج هذا شيء طبيعي واعتيادي ؛ لأنّ زيدا يأتي عادة بعد انتهاء موسم الحج بينما لو أخبرنا بحضور زيد من الحج يوم الثاني عشر من ذي الحجّة فالسامع يكذب ذلك ، وتكون قيمة الصّدق في هذا الخبر تكون ضئيلة بسبب غرابته ، بينما قيمة احتمال الكذب
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 95 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني