تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يسمى تقريرا للفعل ، أو إقرارا عليه ، أو إمضاء له . ما شئت فعبر . وهذا التقرير - إذا تحقق بشروطه المتقدمة - فلا شك في : أن يكون ظاهرا في كون
شرح
الأول : يتوقف على توفر شروط وجوب النهي عن المنكر ، واللحاظ الثاني : يتوقف على أن يكون السلوك المسكوت عنه مما يهدد بتفويت غرض شرعي فعلي بأن يكون مرتبطا بالمجال الشرعي مباشرة ، كالسلوك القائم على العمل بأخبار الآحاد الثقات في الشرعيات ، فإن هذا السلوك يهدد غرض الإمام « عليه السلام » لأن الثقة قد يخطئ ولا يصيب الواقع ، فإن العمل على هذا السلوك يفوت غرض المعصوم مباشرة ، ومثاله : عمل العقلاء بخبر الثقة فإن العقلاء استقر بناؤهم على العمل بخبر الثقة في مقام إثبات الأحكام الشرعيّة مباشرة ، نقول : إذا كان لا يرضى بالعمل بخبر الثقة ، وإثبات الأحكام الشرعيّة عن طريقه ، وقلنا : إن خبر الثقة قد يخطئ الواقع وهذا يعني أن الأحكام الشّرعيّة سوف تتعرض إلى التفويت ، وهذا ينافي غرض المولى فحينئذ لا بدّ أن ينهى ، وإذا لم ينه نستكشف من عدم النهي الإمضاء . وتارة : نفترض أنّ العقلاء استقر بناؤهم على العمل بخبر الثقة لكن في أمورهم الدنيوية والمعاشية ، فهنا قد يقال : إن الشارع لا يرى خطرا في العمل بخبر الثقة - في هذه الصورة - على غرضه . لأن عمل العقلاء بخبر الثقة إنما هو في مقام إثبات أن زيدا مات مثلا ، أو أن زيدا قدم من السفر أو أن فلانا تزوج هذا لا يعرّض أغراضه للخطر لأنهم لا يعملون به في إثبات الأحكام الشرعية . وقد يقال : بأن هذا غير صحيح لأنّ العقلاء استقر بناؤهم على العمل بخبر الثقة في المجال الخاص بهم هذا صحيح ، لكن العمل بخبر الثقة في ذلك المجال على أساس نكتة مركوزة في أذهان العقلاء على أساسها عملوا بخبر الثّقة . وهذه النكتة بنفسها تعرض غرض الشارع للخطر بمعنى : أن العقلاء على أساس تلك النكتة يعملون بخبر الثقة وهم قد يرون أن نفس النكتة موجودة في المجال الشّرعي أيضا . فالعاقل كما يتمسك بخبر الثقة في المجال الخاص به يتعدى بالتمسك بخبر الثقة في المجال الشرعيّ . وبالتالي يتعرض غرض الشارع إلى الخطر بطريق غير مباشر وفعلي ، أي : إن الخطر ليس فعليّا بلحاظ السيرة التي يواجهها المعصوم ؛ لكن المعصوم ينظر إلى المستقبل البعيد والعقلاء قد يعملون بخبر الثقة على سجيّتهم في المجال الشرعي ، وهذا سوف يعرض أغراض المولى للخطر ، فلا بدّ أن أنهى عن هذه السيرة من الآن لأن العمل بهذه السيرة يجعل أغراض الشارع في معرض الخطر ، ولو بلحاظ المستقبل البعيد ، فإذا لم ينه عن هذه السيرة حينئذ نستكشف من عدم نهيه الإمضاء . الثاني : الأساس الاستظهاريّ : فيقوم على دعوى أن ظاهر حال المعصوم - بوصفه المسؤول العام عن تبليغ الشريعة وتقويم الزيغ - عند سكوته عن سلوك يواجهه ارتضاء ذلك السلوك ، وهذا ظهور حالي ، وتكون الدلالة حينئذ استظهارية ولا تخضع لجملة من الشروط التي يتوقف عليها الأساس العقلي ، على حد تعبير السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » . وبعبارة أخرى : الأساس الثاني قائم في الحقيقة على ظهور حال المعصوم بما هو معصوم ، وبما هو شارع إذا كان لا يرضى عن السلوك الذي يواجهه لا بدّ أن يردع ، فإذا لم يردع : نستكشف الإمضاء هذا الظهور الحالي ليس مخصوصا بالمعصوم بل هو موجود بالنسبة إلى كل رئيس ومسؤول ، فلو فرضنا أنّ