تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الفعل جائزا فيما إذا كان محتمل الحرمة ، كما أنه يكون ظاهرا في كون الفعل مشروعا صحيحا فيما إذا كان عبادة أو معاملة ، لأنه لو كان في الواقع محرما أو كان فيه خلل لكان على المعصوم نهيه عنه وردعه إذا كان الفاعل عالما عارفا بما يفعل ، وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكان عليه بيان الحكم ووجه الفعل إذا كان الفاعل جاهلا بالحكم ، وذلك من باب وجوب تعليم الجاهل . ويلحق بتقرير الفعل : التقرير لبيان الحكم ، كما لو بين شخص بمحضر المعصوم حكما أو كيفية عبادة أو معاملة ، وكان بوسع المعصوم البيان ، فإن سكوت الإمام يكون ظاهرا في كونه إقرارا على قوله وتصحيحا وإمضاء له . وهذا كله واضح ، ليس فيه موضع للخلاف .

3 - الخبر المتواتر :

إن الخبر على قسمين رئيسين : خبر متواتر ، وخبر واحد . و ( المتواتر ) : ما أفاد سكون النفس سكونا يزول معه الشك ويحصل الجزم القاطع من أجل إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ( 1 ) . ويقابله ( خبر الواحد ) في
شرح
مسؤولا عند بناء مبنى عندما يأتي ويشاهد عملا معيّنا في ذلك البناء ويسكت عنه فظاهر حاله الرّضا به ، وإلّا لردع . إذا : نستكشف من هذا السلوك الإمضاء والتقرير ، وهذا الاستكشاف قائم على أساس استظهاري أي : أن ظاهر حال المعصوم بما هو معصوم أنه إذا سكت عن سلوك ما يكون سكوته كاشفا عن الإمضاء لذلك السلوك « 1 » . الخبر المتواتر : ( 1 ) هذا التعريف منسوب إلى قدماء الأصوليين ، وعرف السيد الشهيد الصدر الخبر المتواتر بتعريف قائم أساسا على حساب الاحتمالات ، وهذا التعريف على هذا الأساس يعتبر من ابتكار السيد الصدر « قدّس سرّه » وهو ما يلي : كل خبر حسي يحتمل في شأنه - بما هو خبر - الموافقة للواقع والمخالفة له ، واحتمال المخالفة يقوم على أساس احتمال الخطأ في المخبر ، أو احتمال تعمد الكذب لمصلحة معينة له تدعوه إلى إخفاء الحقيقة ، فإذا تعدد الإخبار عن محور واحد ، تضاءل احتمال المخالفة للواقع ، لأن احتمال الخطأ أو تعمد الكذب في كل مخبر بصورة مستقلة إذا كان موجودا بدرجة ما ، فاحتمال الخطأ أو تعمد الكذب في مخبرين عن واقعة واحدة معا أقل درجة ، لأن درجة احتمال ذلك ك ( ذهب
هامش
( 1 ) ما ذكر في مبحث دلالة تقرير المعصوم مصدره : الحلقة الثانية وتقريري لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي على نفس الحلقة مع التصرف في العبارة .