فيسكت المعصوم عنه مع توجهه إليه وعلمه بفعله ، وكان المعصوم بحالة يسعه تنبيه الفاعل لو كان مخطئا . والسعة تكون من جهة عدم ضيق الوقت عن البيان ، ومن جهة عدم المانع منه كالخوف والتقية واليأس من تأثير الإرشاد والتنبيه . ونحو ذلك .
فإن سكوت المعصوم عن ردع الفاعل أو عن بيان شيء حول الموضوع لتصحيحه
شرح
يبقى الكلام في الأهم وهو : إنه كيف يمكن أن يكون السكوت كاشفا عن الإمضاء ؟ قبل الإجابة نقول : دائما السكوت يكون كاشفا عن الإمضاء ، يعني : متى ما وجد سكوت الإمام المعصوم « عليه السلام » عن سلوك معين يكون هذا السكوت كاشفا عن الإمضاء . وهذا مفروغ عنه . يبقى أن كشف السكوت عن الإمضاء له أساسان ذكرهما السيد الشهيد الصدر وهما :
1 - أساس عقلي ، 2 - أساس استظهاري .
الأوّل : الأساس العقلي : وهذا الأساس يتفرع إلى فرعين وهما :
تارة : نلاحظ المعصوم « عليه السلام » بما هو مكلّف ، وتارة : نلاحظه بما هو مكلّف . وعلى هاتين الملاحظتين يتم الأساس العقلي في كيفيّة استفادة الإمضاء من السكوت .
فإذا لاحظنا الشارع بما هو مكلّف كسائر المكلفين حينئذ نقول : إن المعصوم « عليه السلام » إذا واجه سلوكا معينا حينئذ نقول : إن المعصوم « عليه السلام » إمّا أن يرضى بذلك السلوك أو لا يرضى . فلو كان لا يرضى بذلك السلوك لوجب عليه الرّد من باب وجوب النهي عن المنكر ، أو لوجوب تعليم الجاهل ، فعدم نهيه وسكوته مع عصمته يكشف عقلا عن كون السلوك مرضيا من قبيل أن يأتي شخص معيّن أمام المعصوم « عليه السلام » ويمسح منكوسا هنا نقول : إن الإمام المعصوم « عليه السلام » إمّا يرضى بذلك أو لا يرضى ، فإذا كان لا يرضى فيجب عليه الرد لأنّه مكلّف بوجوب تعليم الجاهل .
وإذا كان الفاعل للفعل يعلم بالحرمة فيكون من باب النهي عن المنكر . فإذا لم يردع الإمام عن ذلك وسكت نقول : إنّه يتعيّن الاحتمال الآخر وهو رضاه بذلك . وهذا يسمى أساسا عقليا بمعنى : إن دلالة السكوت على الإمضاء والرّضا بذلك الفعل من مختصات المعصوم « عليه السلام » . لأنّ سكوته يكشف عن الإمضاء . ومن هذا الإمضاء نستفيد مشروعية ذلك السلوك ، بخلاف المكلف العادي وإن كان واجبا عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ إلّا أن صفة الاستفادة من سكوت المعصوم في مشروعية إمضائه غير متوفر في المكلفين العاديين لعدم وجود العصمة .
- وإذا لاحظنا المعصوم بما هو مكلّف وشارع وهادف ولديه غرض يريد أن يحقّقه في الخارج ، فإذا واجه سلوكا معينا فهنا أيضا يأتي الاحتمالان وهو : أنّه إمّا أن يرضى به أو لا يرضى ، فإذا كان لا يرضى بذلك السلوك فلا بدّ عليه أن يردع عن ذلك السلوك - سواء كان سلوكا عاما أو خاصا - لأنه يفوت عليه غرضه بما هو شارع ، فإن غرض الشارع هو إيقاع الأفعال الواجبة في الخارج ، وترك الأفعال المحرمة في الخارج ، وهذا الغرض بلا إشكال سوف يفوت عندما يواجه المعصوم سلوكا معينا لا يرضى به ومع ذلك يسكت عنه وهذا مستحيل عليه « عزّ وجل » . ومن هنا كان الأساس عقليّا .
ثم يذكر السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » : أن كل من اللحاظين ( مكلّف ومكلّف ) له شروطه ، فاللحاظ