جهة شخصه بذاته وإما من جهة منصب الولاية ، فما لم يخرجه الدليل فهو كسائر الناس في التكليف . هذا مقتضى عموم أدلة اشتراكه معنا في التكليف . فإذا صدر منه فعل ولم يعلم اختصاصه به فالظاهر في فعله أن حكمه فيه حكم سائر الناس ، فيكون فعله حجة علينا وحجة لنا ، لا سيما مع ما دل على عموم حسن التأسي به .
ولا نقول ذلك من جهة قاعدة الحمل على الأعم الأغلب ( 1 ) ، فإنا لا نرى حجية مثل هذه القاعدة في كل مجالاتها . وإنما ذلك من باب التمسك بالعام في الدوران في التخصيص بين الأقل والأكثر ( 2 ) .
2 - دلالة تقرير المعصوم ( 3 ) :
المقصود من تقرير المعصوم : أن يفعل شخص بمشهد المعصوم وحضوره فعلا
شرح
( 1 ) وفي بيان هذه القاعدة نقول : عندنا أحكام قليلة مختصّة بالمعصوم ، وعندنا أحكام غالبة مشتركة بين المعصوم وغيره ، فحينما نشك في حكم أنه هل مختص بالمعصوم أو مشترك بينه « صلى الله عليه وآله » وبين غيره ، نحمله على الأحكام الغالبة وهي المشتركة ، فهذه القاعدة وإن كانت تورث ظنا إلّا إنه لا دليل على حجية مثل هذا الظن .
( 2 ) وبعبارة أكثر وضوحا نقول : عندنا أدلة عامة على اشتراك وشمول الأحكام للجميع ، وعندنا أدلة على اختصاص بعض الأحكام بالمعصومين ، ففي المقام حينما نشك في أن هذا الحكم هل هو من مختصات المعصوم أم مشترك فمعنى ذلك : أنه يدور الأمر بين الأقل والأكثر ، والقدر المتيقن هو الأقل والأكثر مشكوك فتجري البراءة فيها ، يعني : إن التخصيص لا يشمل الأكثر .
( 3 ) دلالة تقرير المعصوم : وبيانه بعبارة أخرى : لو فرضنا أن المعصوم واجه سلوكا عن العقلاء سواء كان هذا السلوك فرديا ، أو كان عاما - أي : كانت حالة عاما بين الناس من العقلاء - فالمعصوم « عليه السلام » في هذه الحالة إمّا أن يأخذ موقفا معينا ، أو يسكت ، فإن اتخذ موقفا معينا فهذا يعني وجود الدليل الشرعي اللفظي . وهذا خارج عن محل كلامنا . هنا من قبيل موقف الإمام « عليه السلام » في وجه القياس الحنفي الباطل الذي واجهه في المجتمع ونهى عن العمل به وحذّر منه كثيرا . فهذا كما قلنا خارج عن محل البحث . بل محل البحث هنا هو أنّه لو فرضنا أنّ الإمام « عليه السلام » سكت عن هذا السلوك الفردي أو العام ولم ينه عنه ، وهذا السكوت يمكن أن يعتبر دليلا على الإمضاء أي : أن المعصوم يرضى بذلك السلوك ، ومن هذا الإمضاء نستفيد مشروعية ذلك السلوك ، وهذا حكم شرعي مستفاد من السلوك ومن التقرير باعتباره كاشفا على إمضاء ذلك السلوك ورضاه بذلك السلوك . من قبيل العمل بخبر الثقة فإن العقلاء يعملون بخبر الثقة ، فالمعصوم « عليه السلام » عندما يسكت عن هذا السلوك ولا ينهى عنه ، فإننا من خلال سكوته « عليه السلام » نستكشف إمضاء الشارع ورضاه بهذا السلوك فنستفيد هذا الحكم الوضعي ، وهو حجيّة خبر الثقة من سكوت المعصوم الكاشف عن الإمضاء .