تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والخلاصة : أن دعوى دلالة هذه الآية الكريمة على وجوب فعل ما يفعله النبي مطلقا أو استحبابه مطلقا بالنسبة إلينا بعيدة كل البعد عن التحقيق . وكذلك دعوى دلالة الآيات الآمرة بإطاعة الرسول أو باتّباعه على وجوب كل ما يفعله في حقنا ، فإنها أوهن من أن نذكرها لردها . 2 - في حجية فعل المعصوم بالنسبة إلينا ، فإنه قد وقع كلام للأصوليين في أن فعله إذا ظهر وجهه إنه على نحو الإباحة أو الوجوب أو الاستحباب مثلا هل هو حجة بالنسبة إلينا ؟ أي : إنه هل يدل على اشتراكنا معه وتعديه إلينا فيكون مباحا لنا كما كان واجبا عليه . . . ؟ وهكذا . ومنشأ الخلاف : أن النبي « صلى الله عليه وآله » اختص بأحكام لا تتعدى إلى غيره ولا يشترك معه باقي المسلمين ، مثل : وجوب التهجد في الليل ، وجواز العقد على أكثر من أربع زوجات . وكذلك له من الأحكام ما يختص بمنصب الولاية العامة ، فلا تكون لغير النبي أو الإمام باعتبار أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم . فإن علم أن الفعل الذي وقع من المعصوم أنه من مختصاته فلا شك في إنه لا مجال لتوهم تعديه إلى غيره ، وإن علم عدم اختصاصه به بأي نحو من أنحاء الاختصاص ، فلا شك في أنه يعم جميع المسلمين فيكون فعله حجة علينا . هذا كله ليس موضع الكلام . وإنما موضع الشبهة في الفعل الذي لم يظهر حاله في كونه من مختصاته أوليس من مختصاته ، ولا قرينة تعين أحدهما ، فهل هذا بمجرده كاف للحكم بأنه من مختصاته ، أو للحكم بعمومه للجميع . أو إنه غير كاف فلا ظهور له أصلا في كل من النحوين ؟ وجوه ، بل أقوال . والأقرب هو الوجه الثاني . والوجه في ذلك : أن النبي بشر مثلنا له ما لنا وعليه ما علينا ، وهو مكلف من الله تعالى بما كلف به الناس ، إلّا ما قام الدليل الخاص على اختصاصه ببعض الأحكام إما من
شرح
أن المصنّف يدفع هذا الإشكال ، وحاصله هو : أن التمسك بالإطلاق فرع تمامية مقدمات الحكمة ، فما لم تتم مقدمات الحكمة لا ينعقد الإطلاق ، ومن ضمن مقدمات الحكمة : أن لا نحتمل وجود قرينة قد اعتمد عليها المتكلم في إرادة المقيد ، بينما مورد القتال نحتمل كونه قرينة قد اعتمد عليها المتكلم في مقام بيان مراده وهو المقيد ، وعليه : لا يمكن التمسك بالإطلاق .