تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
باعتقاد إباحته ) . وغرضه « قدّس سرّه » من التعبد باعتقاد إباحته فيما إذا كان مباحا ، ليس مجرد الاعتقاد حتى يرد عليه - كما في الفصول - بأن ذلك أسوة في الاعتقاد لا الفعل ، بل يريد - كما هو الظاهر من صدر كلامه - أن معنى الأسوة في المباح هو أن نتخير في الفعل والترك ، أي : لا نلتزم بالفعل ولا بالترك ، إذ الأسوة في كل شيء بحسب ما له من الحكم ، فلا تتحقق الأسوة في المباح بالنسبة إلى الإتيان بفعل الغير إلّا بالاعتقاد بالإباحة ( 1 ) . ثم نزيد على ما ذكره العلامة فنقول : إن الآية الكريمة لا دلالة لها على أكثر من رجحان الأسوة وحسنها ، فلا نسلم دلالتها على وجوب التأسي . مضافا إلى : أن الآية نزلت في واقعة الأحزاب ، فهي واردة مورد الحث على التأسي به في الصبر على القتال وتحمل مصائب الجهاد في سبيل الله ، فلا عموم لها بلزوم التأسي أو حسنه في كل فعل حتى الأفعال العادية . وليس معنى هذا أننا نقول بأن المورد يقيد المطلق أو يخصص العام ، بل إنما نقول : إنه يكون عقبة في إتمام مقدمات الحكمة للتمسك بالإطلاق ، فهو يضر بالإطلاق من دون أن يكون له ظهور في التقييد ( 2 ) ، كما نبهنا على ذلك في أكثر من مناسبة .
شرح
( 1 ) غرض المصنّف أن يدفع إشكالا أورده صاحب الفصول على عبارة العلامة الأخيرة . وحاصل الإشكال أن يقول صاحب الفصول للعلامة : إن كان مباحا تعبدنا باعتقاد إباحته ، وما هذا إلّا تأسيا في الاعتقاد لا في الفعل مع أن كلامنا في التأسي بالفعل . الجواب : إن مراد العلامة في عبارته الأخيرة هو أننا نتأسّى ونتخير في الفعل والترك ، ولا نلتزم بالفعل ولا بالترك ، وهذا تأسي بالفعل وليس تأسيا بمجرد الاعتقاد . وحيث إن التخيير في الفعل والترك لا يكون إلّا عن اعتقاد الإباحة سواء في الترك أو الفعل فعبر باعتقاد إباحته . ملاحظة : المراد من الإباحة : الإباحة بالمعنى الأعم الشامل للمستحب والمكروه . ( 2 ) المصنّف قد التزم بأن الآية الكريمة لا عموم لها للزوم التأسي بكل الأفعال ، بل هي ترد على التأسي بخصوص القتال ؛ لأن الآية نزلت في واقعة الأحزاب ، فهي إذا : واردة مورد الحث على القتال على نحو التأسي به « صلى الله عليه وآله » . هنا يرد إشكال : بأن الآية وإن كانت واردة في مورد القتال ، ولكن كما حقق في الأصول المورد لا يخصص الوارد ، وهذا يعني : إن نزول وورود الآية الكريمة في مورد القتال لا يخصص التأسي في خصوص مورد القتال بل التأسي يشمل كل الأمور والأفعال طبقا للقاعدة الأصولية الآنفة الذكر . إلّا
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 89 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني