فهو بحث يتكفّل به علم الكلام .
وإذا ثبت أن السنة بما لها من المعنى الواسع الذي عندنا هي مصدر من مصادر التشريع الإسلامي ، فإن حصل عليها الإنسان بنفسه بالسماع من نفس المعصوم ومشاهدته ( 1 ) فقد أخذ الحكم الواقعي من مصدره الأصلي على سبيل الجزم واليقين من ناحية السند ، كالأخذ من القرآن الكريم ثقل الله الأكبر ، والأئمّة من آل البيت ثقله الأصغر .
أما إذا لم يحصل ذلك لطالب الحكم الواقعي - كما في العهود المتأخرة عن عصرهم - فإنّه لا بدّ له في أخذ الأحكام من أن يرجع - بعد القرآن الكريم - إلى الأحاديث التي تنقل السنة ، إما من طريق التواتر أو من طريق أخبار الآحاد على الخلاف الذي سيأتي في مدى حجية أخبار الآحاد .
وعلى هذا : فالأحاديث ليست هي السنة بل هي الناقلة لها والحاكية عنها ولكن قد تسمى بالسنة ( 2 ) توسعا من أجل كونها مثبتة لها ( 3 ) .
ومن أجل هذا يلزمنا البحث عن الأخبار في باب السنة ؛ لأنه يتعلق ذلك بإثباتها .
ونعقد الفصل في مباحث أربعة :
1 - دلالة فعل المعصوم ( 4 ) :
لا شك في : أن فعل المعصوم - بحكم كونه معصوما - يدل على إباحة الفعل ،
شرح
( 1 ) أي : مشاهدة تقريره أو فعله .
( 2 ) مجازا .
( 3 ) أي : السنة .
( 4 ) وتسمى دلالة فعل المعصوم وسكوته « عليه السلام » بالدليل الشرعي غير اللفظي . في قبالة الدليل الشرعي اللفظي ، والدليل الشرعي غير اللفظيّ هو الموقف الذي يتخذه الإمام المعصوم « عليه السلام » وتكون له دلالة على الحكم الشرعي ، ويتمثل هذا الموقف في الفعل تارة ، وفي التقرير والسكوت عن تصرف معين تارة أخرى . فأما فعل المعصوم فتارة : يقترن بمقال أو بظهور حال يقتضي كونه تعليما فيكسب مدلوله من ذلك الخطاب ، وأخرى : يتجرد عن قرينة من هذا القبيل على حد تعبير السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » .
وبعبارة أخرى نقول : عندما يصدر من الإمام فعل تارة : يكون هذا الفعل مقترنا بقرينة حالية تدل على كون المعصوم في مقام تعليم وبيان الواجب في فعل معين ، أو كان هناك قرينة مقالية وخطابية تدل على وجوب الفعل المعين . هذا لا كلام فيه لوجود القرينة الدالة على ذلك كما لو كان الإمام المعصوم « عليه السلام » في مقام تعليم الواجب في الوضوء فتوضأ وضوء عمليا أمام المكلف حتى يبين له