تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ولا ينبغي أن يتوهم أن القول بالمصلحة السلوكية هي نفس ما ذكرناه في أحد وجهي تصحيح الطريقية من فرض مصلحة التسهيل ؛ لأن الغرض من القول بالمصلحة السلوكية : أن تحدث مصلحة في سلوك الأمارة تعود تلك المصلحة لشخص المكلف لتدارك ما يفوته من مصلحة الواقع ، بينما أن غرضنا من مصلحة التسهيل مصلحة نوعية قد لا تعود لشخص من قامت عنده الأمارة ، وتلك المصلحة النوعية مقدمة في مقام المزاحمة عند الشارع على مصلحة الواقع التي قد تفوت على شخص المكلف . وإذا اتضح الفرق بينهما نقول : إن القول بالمصلحة السلوكية وفرضها يأتي بالمرتبة الثانية للقول بمصلحة التسهيل ، يعني : أنه إذا لم تثبت عندنا مصلحة التسهيل ، أو قلنا بعدم تقديم المصلحة النوعية على المصلحة الشخصية - ولم يصح عندنا أيضا احتمال مساواة خطأ الأمارات للعلوم - فإنا نلتجئ إلى ما سلكه الشيخ من المصلحة السلوكية إذا استطعنا تصحيحها ، فرارا من الوقوع في التصويب الباطل . وأما نحن فإذا ثبت عندنا أن هناك مصلحة التسهيل في جعل الأمارة تفوق المصالح الشخصية ومقدمة عليها عند الشارع ، أصبحنا في غنى عن فرض المصلحة السلوكية . على أن المصلحة السلوكية إلى الآن لم نتحقق مراد الشيخ منها ، ولم نجد الوجه لتصحيحها في نفسها ، فإن في عبارته شيئا من الاضطراب والإيهام ، وكفى أن يقع في بعض النسخ زيادة كلمة ( الأمر ) على قوله : « إلّا أن العمل على طبق تلك الأمارة » ، فتصير العبارة هكذا : « إلّا أن الأمر بالعمل . . . » ، فلا يدرى مقصوده هل إنه في نفس العمل مصلحة سلوكية أو في الأمر به ؟ وقيل : أن هذا التصحيح وقع من بعض تلامذته إذ أو كل إليه أمر تصحيح العبارة بعد مناقشات تلاميذه لها في مجلس البحث .
شرح
( الثاني ) : ما ينسب إلى المعتزلة وهو : أن تكون هناك أحكام واقعية ثابتة في نفسها يشترك فيها العالم والجاهل . ولكن لرأي المجتهد أثرا في تبدل عنوان موضوع الحكم أو متعلقه ، فتحدث على وفق ما أدى إليه رأيه مصلحة غالبة على مصلحة الواقع ، فينشئ الشارع أحكاما ظاهرية ثانوية غير الأحكام الواقعية . وهذا المعنى من التصويب ترجع إليه السببية المحضة . وإنما كان هذا تصويبا باطلا لأن معناه خلو الواقع عن الحكم حين قيام الأمارة على خلافه . ( المصنّف ) .