تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لتصحيح جعلها - كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في مبحث الإجزاء المجلد الأوّل ص 332 - وحمل كلام الشيخ الطوسي في العدة والعلّامة في النهاية . وإنما ذهب إلى هذا الفرض لأنه لم يتم عنده تصحيح جعل الأمارة على نحو الطريقية المحضة ، ووجد أيضا : أن القول بالسببية المحضة يستلزم القول بالتصويب المجمع على بطلانه عند الإمامية ، فسلك طريقا وسطا لا يذهب به إلى الطريقية المحضة ولا إلى السببية المحضة ، وهو أن يفرض المصلحة في نفس سلوك الأمارة وتطبيق العمل على ما أدت إليه ، وبهذه المصلحة يتدارك ما يفوت من مصلحة الواقع عند الخطأ . فتكون الأمارة من ناحية لها شأن الطريقية إلى الواقع ( 1 ) ، ومن ناحية أخرى لها شأن السببية ( 2 ) . وغرضه من فرض المصلحة السلوكية : أن نفس سلوك طريق الأمارة والاستناد إليها في العمل بمؤداها فيه مصلحة تعود لشخص المكلف ، يتدارك بها ما يفوته من مصلحة الواقع عند الخطأ ، من دون أن يحدث في نفس المؤدى - أي : في ذات الفعل والعمل - مصلحة حتى تستلزم إنشاء حكم آخر غير الحكم الواقعي على طبق ما أدت إليه الأمارة الذي هو نوع من التصويب ( 3 ) . قال « رحمه الله » في رسائله فيما قال : « ومعنى وجوب العمل على طبق الأمارة وجوب ترتيب أحكام الواقع على مؤداها ، من دون أن تحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع » .
شرح
( 1 ) فهي لم تغير الحكم الواقعي عما هو عليه ؛ بل الحكم الواقعي ثابت بمصالحه وما الأمارة إلّا طريق إليه . ( 2 ) لأنها سبب في نشوء مصلحة في سلوكها . وبالجملة : المصلحة السلوكية لها جنبتان : الجنبة الأولى : الطريقية والكاشفية بمعنى : إن الأمارة لا تغير الواقع على ما هو عليه من المصلحة . الجنبة الثانية : السببية وهي تنشئ مصلحة في سلوك الأمارة . وعلى هاتين الجنبتين لا يلزم منه التصويب ، ولا فوات الواقع بلا عوض ، بل هي تعوّضه لأن في نفس السلوك عوض وهو المصلحة السلوكية . ( 3 ) إن التصويب الباطل على ما بينه الشيخ على نحوين : ( الأوّل ) : ما ينسب إلى الأشاعرة وهو : أن يفرض أن لا حكم ثابتا في نفسه يشترك فيه العالم والجاهل ، بل الشارع ينشئ أحكامه على طبق ما تؤدي إليه آراء المجتهدين .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 67 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني