تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
هو المجعول ثانيا وبالعرض في مقابل المجعول أوّلا وبالذات ، بمعنى : أن الإيجاد والجعل الاعتباري ينسب أوّلا وبالذات إلى شيء هو المجعول حقيقة ، ثم ينسب الجعل ثانيا وبالعرض إلى شيء آخر . فالمجعول الأوّل هو الأمر الاعتباري والثاني هو الأمر الانتزاعي . فيكون هناك جعل واحد ينسب إلى الأوّل بالذات وإلى الثاني بالعرض ، لا إنه هناك جعلان واعتباران ينسب أحدهما إلى شيء ابتداء ، وينسب ثانيهما إلى آخر بتبع الأوّل ، فإن هذا ليس مراد المتنازعين قطعا . فيقال في الملكية - مثلا - التي هي من جملة موارد النزاع : أن المجعول أوّلا وبالذات هو إباحة تصرف الشخص بالشيء المملوك ، فينتزع منها أنه مالك ، أي : أن الجعل ينسب ثانيا وبالعرض إلى الملكية ، فالملكية يقال لها : أنها مجعولة بالعرض ويقال لها : أنها منتزعة من الإباحة ، هذا إذا قيل أن الملكية انتزاعية ، أما إذا قيل أنها اعتبارية فتكون عندهم هي المجعولة أوّلا وبالذات للشارع أو العرف . وعلى هذا ، فإذا أريد من الانتزاعي هذا المعنى : فالحق أن الحجية أمر اعتباري ( 1 ) ، وكذلك الملكية والزوجية ونحوها من الأحكام الوضعية . وشأنها في ذلك شأن الأحكام التكليفية المسلم فيها أنها من الاعتباريات الشرعية . توضيح ذلك : إن حقيقة الجعل هو الإيجاد ، والإيجاد ، على نحوين : 1 - ما يراد منه إيجاد الشيء حقيقة في الخارج ، ويسمى : الجعل التكويني ، أو الخلق . 2 - ما يراد منه إيجاد الشيء اعتبارا وتنزيلا ، وذلك بتنزيله منزلة الشيء الخارجي الواقعي من جهة ترتيب أثر من آثاره ، أو لخصوصية فيه من خصوصيات الأمر الواقعي ، ويسمى : الجعل الاعتباري ، أو التنزيلي . وليس له واقع إلّا الاعتبار والتنزيل ، وإن كان نفس الاعتبار أمرا واقعيا حقيقيا لا اعتباريا . مثلا : حينما يقال : زيد أسد ، فإن الأسد مطابقه الحقيقي هو الحيوان المفترس المخصوص ، وهو طبعا مجعول ومخلوق بالجعل والخلق التكويني ، ولكن العرف يعتبرون الشجاع أسدا ، فزيد أسد اعتبارا وتنزيلا من قبل العرف من جهة ما فيه من خصوصية الشجاعة كالأسد الحقيقي .
شرح
( 1 ) أي : جعل الشارع الحجية للأمارة أوّلا وبالذات ؛ لا إنه جعل الأمارة ومن ثم جعل الحجية لها .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 71 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني