مشترك لا يختص بالعالم .
نعم يتم ذلك الإشكال لو كان امتناع التقييد ليس إلّا من جهة بيانية وفي مرحلة الإنشاء في دليل نفس الحكم ، وإن كان واقعه يمكن أن يكون مقيدا أو مطلقا مع قطع النظر عن أدائه باللفظ ، فإنه حينئذ لا يمكن بيانه بنفس دليله الأوّل ، فنحتاج إلى استكشاف الواقع المراد من دليل آخر نسميه متمم الجعل ، ولأجل ذلك نسميه بالمتمم للجعل ، فتحصل لنا نتيجة الإطلاق أو نتيجة التقييد من دون أن يحصل تقييد أو إطلاق المفروض أنهما مستحيلان ، كما كان الحال في تقييد الوجوب بقصد الامتثال في الواجب التعبدي .
أما لو كان نفس الحكم واقعا مع قطع النظر عن أدائه بأيّة عبارة كانت - كما فيما نحن فيه - يستحيل تقييده ، سواء أدى ذلك ببيان واحد أو ببيانين أو بألف بيان ، فإن واقعه لا محالة ينحصر في حالة واحدة ، وهو أن يكون في نفسه شاملا لحالتي وجود القيد المفروض وعدمه .
وعليه ، فلا حاجة في مثله إلى استكشاف الاشتراك من نفس إطلاق دليله الأوّل ، ولا من دليل ثان متمم للجعل . ولا نمانع أن نسمي ذلك « نتيجة الإطلاق » إذا حلا لكم هذا التعبير .
ويبقى الكلام حينئذ في وجه تقييد وجوب الجهر والإخفات والقصر والإتمام بالعلم مع فرض امتناعه حتى بمتمم الجعل ، والمفروض : أن هذا التقييد ثابت في الشريعة ، فكيف تصححون ذلك ؟ فنقول :
إنه لما امتنع تقييد الحكم بالعلم فلا بدّ أن نلتمس توجيها لهذا الظاهر من الأدلة .
وينحصر التوجيه في أن نفرض أن يكون هذا التقييد من باب إعفاء الجاهل بالحكم في هذين الموردين عن الإعادة والقضاء وإسقاطهما عنه اكتفاء بما وقع كإعفاء الناسي ، وإن كان الوجوب واقعا غير مقيد بالعلم . والإعادة والقضاء بيد الشارع رفعهما ووضعهما .
ويشهد لهذا التوجيه : أن بعض الروايات في البابين عبرت بسقوط الإعادة عنه ، كالرواية عن أبي جعفر « عليه السلام » فيمن صلى في السفر أربعا : « إن كانت قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة » .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 62
مساهمون: ابراهيم اسماعيل الشهركاني
ص٦٢