للجعل » ( 1 ) ، على أن يكون ذلك من باب « نتيجة التقييد » ، وكاستفادة تقييد وجوب الجهر والإخفات والقصر والإتمام بالعلم بالوجوب من دليل آخر متمم للجعل ( 2 ) ، على أن يكون ذلك أيضا من باب نتيجة التقييد .
وقال بما خلاصته : يمكن استفادة الإطلاق في المقام من الأدلة التي ادعى الشيخ الأنصاري تواترها ، فتكون هي المتممة للجعل .
أقول : ويمكن الجواب عن الإشكال المذكور بما محصله : إن هذا الكلام صحيح لو كانت استفادة اشتراك الأحكام متوقفة على إثبات إطلاق أدلتها بالنسبة إلى العالم بها ، غير أن المطلوب الذي ينفعنا هو نفس عدم اختصاص الأحكام بالعالم على نحو السالبة المحصلة .
فيكون التقابل بين اشتراك الأحكام واختصاصها بالعالم من قبيل تقابل السلب والإيجاب ، لا من باب تقابل العدم والملكة ؛ لأن المراد من الاشتراك نفس عدم الاختصاص بالعالم .
وهذا السلب يكفي في استفادته من أدلة الأحكام من نفس إثبات امتناع الاختصاص ، ولا يحتاج إلى مئونة زائدة لإثبات الإطلاق ، أو إثبات نتيجة الإطلاق بمتمم الجعل من إجماع أو أدلة أخرى ؛ لأنه من نفس امتناع التقييد نعلم أن الحكم
شرح
أن يصدر من المولى « سبحانه وتعالى » أمران : أحدهما مطلق والآخر مقيد بالعلم به ، بأن لو قال المولى :
تجب الصلاة ثم يأتي بأمر ثاني مقيد بالعلم بأن يقول : إذا علمت بوجوب الصلاة في الأمر الأوّل وجبت عليك الصلاة ، وحيث إن المولى لم يذكر الأمر الثاني نستكشف اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل : إذا : استفدنا الاشتراك من دليل متمم الجعل الذي هو نفس نتيجة الإطلاق .
( 1 ) لأنه لا يمكن تقييد الأمر بقصد القربة للمحذور المعروف ، ولذلك نتمسّك بدليل ثان يسمى بمتمم الجعل لتقييد الأمر بقصد القربة . كأن يصدر من المولى أمران : أحدهما مطلق والآخر مقيد كأن يقول في الأمر الأوّل : « صلّ » ، وفي الأمر الثاني : « صلّ بقصد القربة والامتثال للأمر الأوّل » حينئذ لا محذور ؛ لأن الأمر الأوّل ليس متوقفا على قصد الامتثال حتى يلزم المحذور المعروف ، وإنما الأمر الثاني متوقف على قصد امتثال الأمر الأوّل .
( 2 ) لما كانت الأحكام ( كوجوب القصر والجهر والإخفات والإتمام . . . ) بتقييدها بالعلم يلزم محذور الدور احتجنا إلى دليل ثان يسمى بمتمم الجعل ليرفع هذا المحذور ، ويعطي نفس نتيجة التقييد ( وهو تقييد الوجوب بالعلم به ) . كقوله « عليه السلام » : « إذا قرئت عليك آية التقصير فقصّر » . هنا في الحقيقة جعلان : الأوّل يجب القصر ، والثاني إذا علمت بوجوب الأمر الأوّل ( وجوب القصر ) فقصّر ، فاحتجنا إلى متمم الجعل وهو الأمر الثاني ليعطينا نفس نتيجة التقييد .