تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والذي يستلزم منه المحال محال ، فيستحيل نفس الحكم . وذلك لأنه قبل حصول العلم لا حكم - حسب الفرض - فإذا أراد أن يعلم يعلم بما ذا ؟ فلا يعقل حصول العلم لديه بغير متعلق مفروض الحصول . وإذا استحال حصول العلم استحال حصول الحكم المعلّق عليه ، لاستحالة ثبوت الحكم بدون موضوعه . وهو واضح . وعلى هذا ، فيستحيل تقييد الحكم بالعلم به ، وإذا استحال ذلك تعين أن يكون الحكم مشتركا بين العالم والجاهل ، أي : بثبوته واقعا في صورتي العلم والجهل ، وإن كان الجاهل القاصر معذورا ، أي : إنه لا يعاقب على المخالفة . وهذا شيء آخر غير نفس عدم ثبوت الحكم في حقه . * * * ولكنه قد يستشكل في استكشاف اشتراك الأحكام في هذا الدليل بما تقدم منا في الجز الأوّل ، ص 179 و 313 ، من أن الإطلاق والتقييد متلازمان في مقام الإثبات لأنهما من قبيل العدم والملكة ، فإذا استحال التقييد في مورد استحال معه الإطلاق أيضا . فكيف - إذا : - نستكشف اشتراك الأحكام من إطلاق أدلتها لامتناع تقييدها بالعلم . والإطلاق كالتقييد محال بالنسبة إلى قيد العلم في أدلة الأحكام ؟ وقد أصر شيخنا النائيني « أعلى الله مقامه » على امتناع الإطلاق في ذلك ، وقال بما محصله : إنه لا يمكن أن نحكم بالاشتراك من نفس أدلة الأحكام ، بل لا بدّ لإثباته من دليل آخر سماه « متمم الجعل » ، على أن يكون الاشتراك من باب « نتيجة الإطلاق » ( 1 ) ، كاستفادة تقييد الأمر العبادي بقصد الامتثال من دليل ثان « متمم
شرح
( 1 ) أي : نفس نتيجة ما يصل إليه الإطلاق اللفظي في اشتراك الأحكام بين الجاهل والعالم ، فكذلك بواسطة متمم الجعل نصل إلى اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل . وملخص هذا المطلب نقول : المشهور استدلوا على قاعدة الاشتراك بعدة أدلة ، ومن أدلتهم إطلاق أدلة الأحكام كقوله : « تجب الصلاة » فإنها مطلقة شاملة للعالم والجاهل على السواء ، بينما النائيني منع من التمسّك بإطلاق الأدلة ؛ وذلك لمبناه القائل بأن التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل الملكة وعدمها ، وهذا معناه أنه في كل مورد يستحيل التقييد يستحيل الإطلاق ، وحيث أنه يستحيل تقييد الحكم بالعالم للزوم الدور حينئذ يستحيل الإطلاق ، ولهذا المحذور تمسكنا بدليل آخر وهو متمم الجعل ، وهو