و ( الدليل على هذا الاشتراك ) - مع قطع النظر عن الإجماع وتواتر الأخبار - واضح ، وهو أن نقول :
1 - إن الحكم لو لم يكن مشتركا لكان مختصا بالعالم به ، إذ لا يجوز أن يكون مختصا بالجاهل به ، وهو واضح .
2 - وإذا ثبت أنه مختص بالعالم ، فإن معناه تعليق الحكم على العلم به .
3 - ولكن تعليق الحكم على العلم به محال ، لأنه يلزم منه الخلف ( 1 ) .
4 - إذا : يتعين أن يكون مشتركا بين العالم والجاهل .
( بيان لزوم الخلف ) : إنه لو كان الحكم معلقا على العلم به كوجوب الصلاة مثلا ، فإنه يلزمه - بل هو نفس معنى التعليق - عدم الوجوب لطبيعي الصلاة ، إذ الوجوب يكون حسب الفرض للصلاة المعلومة الوجوب بما هي معلومة الوجوب ، بينما إن تعلق العلم بوجوب الصلاة لا يمكن فرضه إلّا إذا كان الوجوب متعلقا بطبيعي الصلاة . فما فرضناه متعلقا بطبيعي الصلاة لم يكن متعلقا بطبيعيها ، بل بخصوص معلوم الوجوب .
وهذا هو الخلف المحال .
وببيان آخر في وجه استحالة تعليق الحكم على العلم به نقول : إن تعليق الحكم على العلم به يستلزم منه المحال ، وهو استحالة العلم بالحكم ،
شرح
فيها العالم والجاهل ، وبناء على معنى التصويب المذكور : لا يكون هناك حكم واحد مشترك بين العالم والجاهل بل الحكم الفعلي هو ما دلت عليه الأمارة ، سواء طابقت الحكم الواقعي أو أخطأته ، فما دلت عليه الأمارة ، وإن كانت مخالفة للحكم الواقعي يكون فعليا في حق المكلف .
( 1 ) بل يلزم منه الدور . وحاصله : إن الحكم إذا كان ثابتا لخصوص العالم : كان معنى ذلك توقف الحكم على العلم به ، والعلم موقوف على وجود الحكم ، فيلزم أن ثبوت الحكم موقوف على ثبوت الحكم وهذا هو الدور .
وفي مقام الرد على هذا الإشكال نقول : صحيح هذا المحذور إذا قلنا بتقييد الحكم الفعلي ( المجعول ) بالعلم بنفس الحكم الفعلي ( المجعول ) .
وأما إذا قلنا بتقييد الحكم الفعلي بالعلم بالتشريع المعبّر عنه بتقييد المجعول بالعلم بالجعل ( أي : الحكم الإنشائي ) . ونحن نشعر بالوجدان . إن هذه الصورة ممكنة بأن يقيد الحكم الفعلي بالعلم بالتشريع ، فيقول المولى : إذا علمت بتشريع الحكم كان ثابتا عليك بالفعل ، أي : إذا اطلعت على تشريع الوجوب للحج وجب عليك حينذاك الحج . وهذه الصورة ممكنة كما قلنا ولا يلزم منها محذور الدور .