وسيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى في هذا الجزء .
وعن الشيخ الأنصاري « أعلى الله مقامه » وعن غيره أيضا كصاحب الفصول « رحمه الله » ، إن أخبارنا متواترة معنى في اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ، وهو كذلك .
شرح
معنى القول بالتخطئة على حد تعبير السيد محمّد باقر الصدر « قدّس سرّه » .
وهناك مسلك آخر مغاير تماما لمسلك التخطئة يسمى بمسلك التصويب ؛ وحاصله كما عن السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » : « أن أحكام الله تعالى ما يؤدي إليها الدليل والأصل ، ومعنى ذلك : إنه ليس له من حيث الأساس أحكام ، وإنما يحكم تبعا للدليل أو الأصل ، فلا يمكن أن يتخلف الحكم الواقعي عنها » . وبعبارة أخرى : هذا المسلك يعتمد على أن الله « عزّ وجل » لم يسجل في حق الجاهل شيئا من الأحكام ، وإنما يأخذ حكمه من مؤدى الأمارة ، فإن قالت الأمارة للمكلف : إن صلاة العيد واجبة مثلا تعين وجوب صلاة العيد عليه ، وإن قالت : إن صلاة العيد مستحبة تعين استحباب صلاة العيد عليه وهكذا .
وعلى هذا المسلك لا يتصور خطأ الأمارة للواقع ، إذ ليس للواقع وجود حتى يصدق التخطئة أو التصويب ؛ إذ التخطئة والتصويب فرع وجود حكم واقعي ولا وجود للحكم الواقعي بل الأمارة أو الأصل هما يولدان الحكم .
إلّا أن هذا المسلك مردود ، حيث أن الأدلة والحجج - من الأمارات والأصول - إنما جاءت لتخبرنا عن حكم الله وتحدد موقفنا تجاهه ، فكيف نفترض أن لا حكم لله من حيث الأساس على حد تعبير السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » . إذا : هذا المسلك واضح البطلان لعدم وجود حكم لله من الأساس حسب الفرض . وإذا لا يوجد حكم من الأساس فكيف تكون الأمارة مرشدة إليه ؟
- وهناك صورة مخففة للتصويب يذكرها السيد الشهيد « قدّس سرّه » في حلقته الثالثة الجزء الأول مؤداها : إن الله تعالى له أحكام واقعية ثابتة من حيث الأساس ، ولكنها مقيدة بعدم قيام الحجة من أمارة أو أصل على خلافها ، فإن قامت الحجة على خلافها تبدلت واستقر ما قامت عليه الحجة . وبناء على هذه الصورة من التصويب : لا يوجد حكم واحد مشترك بين الجميع ، فمن كانت حجته مخطئة يكون الحكم في حقه مغايرا لمن لم تكن حجته مخطئة ، وعدم الاشتراك في حكم واحد باطل لوجهين :
1 - أن عدم الاشتراك مخالف لظاهر أدلة الأحكام حيث أنها تقتضي بمقتضى إطلاقها اشتراك الأحكام بين جميع الناس .
2 - أن عدم الاشتراك مخالف للأدلة المستفيضة الدالة على الاشتراك » « 1 » .
وبعبارة أخرى : نقول : إن هذه الصورة واضحة البطلان ؛ وذلك لأن هذه الصورة مخالفة لظواهر الأدلة الدالة على اشتراك الجاهل والعالم في الأحكام الواقعية ، فإن الله « عزّ وجل » له أحكام واحدة يشترك
هامش
( 1 ) راجع الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني ، ج 1 ، ص 46 .