هذه خلاصة ( مقدمات دليل الانسداد ) ، وفيها أبحاث دقيقة طويلة الذيل لا حاجة لنا بها ، ويكفي ما ذكرناه عنها بالاختصار .
11 - اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل :
قام إجماع الإمامية على أن أحكام الله تعالى مشتركة بين العالم والجاهل بها ، أي : أن حكم الله ثابت لموضوعه في الواقع سواء علم به المكلّف أم لم يعلم فإنه مكلف به على كل حال .
فالصلاة - مثلا - واجبة على جميع المكلفين سواء علموا بوجوبها أو جهلوه ، فلا يكون العلم دخيلا في ثبوت الحكم أصلا .
وغاية ما نقوله في دخالة العلم في التكليف دخالته في تنجّز الحكم التكليفي ( 1 ) ، بمعنى : إنه لا يتنجّز على المكلف على وجه يستحق على مخالفته العقاب إلّا إذا علم به ، سواء كان العلم تفصيليا ( 2 ) أو إجماليّا ( 3 ) ، ( 4 ) أو قامت لديه حجة معتبرة على الحكم تقوم مقام العلم ( 5 ) .
شرح
( الفصول الغروية : 279 ) » « 1 » .
إلّا أن هذا الاستدلال لم ينج من الرد ، فمن أراد الاطلاع على هذه الردود فليراجع نفس المصدر ( منتهى الأصول ) .
وهناك تنبيهات خمسة أخرى ذكرها الشيخ الأنصاري في رسائله ومن أراد المعرفة فليراجع .
اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل : ( 1 ) قيد المصنّف الحكم بالتكليفي : لأن الحكم الوضعي لا تنجّز فيه فلا عقاب على مخالفته . وبعبارة أخرى نقول : إنّ العقاب دائما منصب على مخالفة الحكم التكليفي كمخالفة الحكم بوجوب الصلاة ، بينما الأحكام الوضعية كالطلاق ، وفساد البيع وغيرها لا معنى لتوجّه العقاب عليها .
( 2 ) بأن أعلم مثلا أن ما في هذا الإناء نجس فيحرم عليّ شربه .
( 3 ) بأن أعلم مثلا أن أحد هذين الإناءين نجس فيحرم عليّ شربهما لتنجّز العلم الإجمالي .
( 4 ) سيأتي في الجزء الرابع إن شاء الله تعالى مدى تأثير العلم الإجمالي في تنجيز الأحكام الواقعية .
( المصنّف ) .
( 5 ) لأجل بيان هذه العبارة نطرح سؤالين وهما :
- السؤال الأول : هل الأحكام التي شرعها الله « عزّ وجل » كوجوب الصلاة تختص بخصوص العالم بها أو تعم الجاهل أيضا ؟
- السؤال الثاني : هل العالم بالحكم يستحق العقاب دون الجاهل أو تعم الجاهل أيضا ؟
هامش
( 1 ) راجع : كتاب منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 184 - 185 .