تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
المسائل الأخرى المجهولة الحكم . والحاصل : أن وجود العلم الإجمالي بوجود المحرمات والواجبات في جميع المسائل المشكوكة الحكم يمنع من إجراء أصل البراءة والاستصحاب ، ولو في بعضها .
شرح
تنبيهات دليل الانسداد : التنبيه الأول : هل نتيجة هذه المقدّمات على تقدير تماميتها هي حجيّة الظنّ بالواقع ، أو الظنّ بالطريق ، أو الأعم منهما ؟ وبعبارة واضحة نقول : إنه وقع الخلاف في نتيجة المقدمات - بعد فرض تماميتها - هل هي حجيّة الظن بالواقع دون الظن بالطريق ، فلا يجب العمل بخبر العدل الواحد المظنون اعتباره الدال على حرمة شيء أو وجوبه إن لم يحصل الظن بنفس الحرمة أو الوجوب ؟ فالمراد من حجيّة الظن بالواقع : خصوص المسألة الفقهية ، وهي كون الشيء واجبا أو حراما ، كما اختاره الوحيد البهبهاني والأستاذ شريف العلماء « قدّس سرّه » . إذا : اعتبار الظن بنفس الحكم الشرعي الفرعي كالوجوب والاستحباب مثلا ، دون الظن بالطريقية مثل خبر العدل إلى الواقع . - أو أن نتيجة هذه المقدمات - على تقدير تماميتها - هي حجيّة الظن بالطريق فقط أعني : خصوص المسألة الأصولية ؛ وهي كون الشيء طريقا ، كما ذهب إليه صاحب « الحاشية » وأخوه صاحب « الفصول » « قدّس سرّه » . « كأن يحصل من أمارة الظنّ بحجيّة أمر لا يفيد الظنّ ، كالقرعة مثلا ، فإذا ظنّ حجيّة القرعة حصل الامتثال الظني في مورد القرعة ، وإن لم يحصل ظنّ بالحكم الواقعيّ ، إلّا أنّه حصل ظنّ ببراءة ذمّة المكلّف في الواقعة الخاصة ، وليس الواقع بما هو واقع مقصودا للمكلف إلّا من حيث تحققه مبرئا للذّمّة » ، على حدّ تعبير الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » . وعبر عنها « قدّس سرّه » : بتحصيل الظن بالحكم الفرعيّ الظاهري . - أو أن نتيجة هذه المقدمات على تقدير تماميتها هي حجيّة الأعم منهما أعني : اعتبار الظن في كلّ من الطريق والحكم الفرعي ، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري في رسائله ، وصاحب الكفاية في كفايته ، والمحقق النائيني « قدست أسرارهم » . - وقد ذهب الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية إلى القول الثالث وهو : أن مقتضى المقدمات حجيّة الظن بكليهما ، وقد ذكر صاحب الكفاية في مقام الاستدلال على ما اختاره مقدمتين من شأنهما أن تنتجا حجية الظن بكل من الواقع والطريق . وهما « الأولى : إنه لا ريب في أن هم العقل الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة والعصيان سواء في حال انفتاح باب العلم أم انسداده هو تحصيل ما يؤمنه من تبعات التكاليف وعقوباتها المترتبة على مخالفتها . الثانية : مركبة من صغرى وكبرى ، أما الكبرى فقد أشار صاحب الكفاية إليها مجملا بقوله « قدّس سرّه » : كما لا شبهة في استقلاله » ثم فصلها بقوله : « وفي أن كل ما كان القطع به مؤمنا . . . إلخ » وحاصله : أن تعيين ذلك المؤمن وتمييزه أيضا يكون بنظر العقل إن لم يعينه الشارع وأو كله إليه . وأما الصغرى : فقد أشار إليها بقوله : « وأن المؤمن في حال الانفتاح . . . إلخ » وتوضيحها : أن كل ما يكون مؤمنا في حال الانفتاح يقوم الظن مقامه حال الانسداد ، ومن المعلوم : أن المؤمن في حال الانفتاح هو