تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
2 - ارتباطي ( 1 ) : كالعلم بتعلق طلب جزمي واحد على ماهية مركبة عرفية أو
شرح
ولذا قال السيد الشهيد الصدر « قدّس سرّه » في حلقته الثالثة : « دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، وهو يعني أن ما يتميز به الأكثر على الأقل من الزيادة على تقدير وجوبه يكون واجبا مستقلا عن وجوب الأقل ، كما إذا علم المكلف بأنه مدين بدرهم أو بدرهمين . . ولا شك في : أن وجوب الأقل فيه منجز بالعلم ، وإن وجوب الزائد مشكوك بشك بدوي فتجري فيه البراءة عقلا وشرعا ( على رأي المشهور ) ، أو شرعا فقط على الخلاف بين المسلكين . ( 1 ) المراد من المركب الارتباطي هو : أنه يتألف من أشياء يكون بين الأوامر المتعلقة بها ملازمة ثبوتا وسقوطا ، كتلازم الأغراض والملاكات الداعية إلى تلك الأوامر التي هي أمر واحد حقيقة منبسط على تلك الأشياء ، وعليه : فالحكم في المركب الارتباطي واحد ، الشك في المكلف به ، فأمر التكبيرة وغيرها من أجزاء الصلاة - التي هي من المركبات الارتباطية - لا يسقط إلا مع سقوط أوامر سائر أجزائها من الركوع والسجود والقراءة والتشهد والتسليم وغيرها من الأجزاء . ولأجل هذا الارتباط عدّ المقام من صور الشك في المكلف به ، فلو علم إجمالا بوجوب الصلاة وتردد متعلقه بين تسعة أجزاء وعشرة ، فإن مقتضى الارتباطية عدم سقوط أمر الصلاة لو أتى بها مجردة عن مشكوك الجزئية على تقدير جزئيته واقعا ، وهذا بخلاف الاستقلاليين ، فإن وجود الأكثر على تقدير وجوبه واقعا غير معتبر في صحة الأقل وسقوط أمره ، فإن الأمر المتعلق بالأقل نفسي استقلالي أيضا ، ويترتب الغرض عليه مطلقا ولو مع عدم تحقق الأكثر ، نظير الدين وقضاء الفوائت وقضاء صوم شهر رمضان إذا ترددت بين الأقل والأكثر ، فإن أداء الأقل سد الدين وقضاء الفوائت وقضاء صوم شهر رمضان يوجب سقوط أوامرها ؛ وإن كان الأكثر واجبا واقعا ، ولزم امتثاله أيضا ، حيث أن وجوبه استقلالي كوجوب الأقل ، فلا يعتبر في سقوطه إطاعة الأمر بالأكثر « 1 » . قال السيد الشهيد محمد باقر الصدر « قدّس سرّه » : « دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، يعني : إن هناك وجوبا واحدا له امتثال واحد وعصيان واحد وهو إما متعلق بالأقل أو بالأكثر ، كما إذا علم المكلف بوجوب الصلاة وترددت الصلاة عنده بين تسعة أجزاء وعشرة » ، ولنفترض إن الجزء العاشر هي السورة ، فإذا كانت السورة واجبة فالصلاة مكونة من عشرة أجزاء ، وإذا كانت السورة ليست بواجبة فالصلاة مكونة من تسعة أجزاء . فإذا : الواجب يدور بين الأقل والأكثر الارتباطيين بمعنى : إن السورة لو كانت واجبة ليس لها وجوب مستقل وإطاعة مستقلة ، وإنما هي واجبة في ضمن بقية الأجزاء ، فلو ركع المكلف بركعة فقط لا يعتبر إنه ممتثلا أصلا . ففي هذه الصورة ( أي : صورة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ) وقع الكلام : هناك من قال : إن هذه الصورة حالها حال دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، فكيف أننا نفينا وجوب الزائد بالبراءة في صورة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين هنا كذلك أيضا بأن نقول : إن المكلف وإن كان يعلم إجمالا بوجوب وتردد عنده بين تسعة أجزاء وعشرة لكن الأقل أي :
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 190 .