تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرعية ، مردد أمرها في التركيب بين أمور عشرة أو تسعة أو بين اثنين أو ثلاثة ، بحيث أن يكون هناك امتثال واحد أو عصيان كذلك متعلق بالأقل أو الأكثر المرتبطين ، فهل يدخل هذا الدوران في نطاق العلم الإجمالي ، كما مضى في المتباينين ، أو له شأن آخر في البين ؟ والجواب على هذا السؤال الذي هو الموجب لعقد هذا البحث : إن القسم الأول لا نزاع في خروجه عن محط تنجيز العلم الإجمالي المتعلق بالجامع المنطبق إما على الأقل أو الأكثر ، ورمز الخروج أن هناك علما تفصيليا متعلقا باشتغال الذمة بالأقل ، مطلقا على الأقل ، وشكا ابتدائيا متعلقا باشتغالها بالمقدار الأكثر ، فليس المقام من وجود العلم الإجمالي في شيء بل الأقل هو القدر المتيقن فيه الامتثال ، والأكثر هو المشكوك فيه خارج عن مجرى الاشتغال وعن بحث الشك في المكلف به وداخل في الشك في التكليف . وأما القسم الثاني : ففيما يعلم بورود الطلب على مركب عرفي كمعجون مختلط من عدة أشياء يصدق إطلاق اسمه على طرف الأقل ويشك في دخالة خليط زائد آخر في تتميمه أو تحسينه ، يكتفي - في مقام طلب مولوي - بتقديم الأقل لأنه القدر المتيقن من مطرح الخطاب وليس الشك المتعلق بالزائد من قبيل الشك في المحصل لقناعة العرف بالمسمى إذا صدق على الأقل . وهذا كمقام إثبات يكشف ثبوتا عن أن الآمر عند أمره بالأقل لاحظه مطلقا لا مقيدا بأمر زائد آخر ، نعم لو لم تكن التسمية صادقة على الأقل فنفس هذا شاهد على أن مطلوب المولى بعد على عهدة المكلف ، فإذا شك فيما يحتمل كونه متمما فهو شك في المحصل يجب الإتيان به كي يخرج عن عهدة المطلوب . وفيما يعلم بورود الطلب على مركب شرعي تردد أمره ووضعه بين الأقل والأكثر ، كإزالة الخبث عن الثوب للصلاة بغسلتين أو ثلاث غسلات ، وهذا الفرض
شرح
تسعة الأجزاء معلوم الوجوب على كل حال ، والأكثر يكون مشكوك الوجوب فتجري فيه البراءة . بمعنى : أن العلم الإجمالي كما انحل في تلك المسألة إلى علم تفصيلي ، وشك بدوي هنا يمكننا أن نقول بانحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي ، وذلك بوجوب الأقل ، وشك بدوي بوجوب الأكثر فتجري البراءة لنفي وجوب الأكثر وهو الجزء العاشر . ومن المعلوم : أن مقتضي العلم بالتكليف الفعلي بين الأقل والأكثر الارتباطيين هو وجوب الاحتياط عقلا بالإتيان بالأكثر ، كوجوبه في المتباينين .