تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
كسابقه طابق النعل بالنعل ، فإنه إذا شك في سببية الغسلة الثالثة لحصول الطهارة فهو شك في دخالة أمر زائد خارج عن بيان المولى فيما يهتم به من غرضه ، فالزائد يكون لا محالة مجرى لأصالة البراءة . وهي وإن لا تثبت كون الأقل هو المكلف به معينا كاستصحاب عدم وجوب الأكثر - إلّا على القول بالأصل المثبت - غير إن في ترك الأكثر لا بأس من القطع بالعقاب أو الخوف منه ، وهذا بعكس الأقل فإنه متيقن الوجوب إما نفسا واستقلالا أو ضمنا وغيريا ، فهو لا يترك وإلّا يقطع بالعقاب أو يخاف منه . هذا في التوصليات ، وهكذا الحال في التعبديات ، فإن كان الأقل والأكثر تعبديين لا إشكال ولا توقف في جريان ما ذكر فيهما إلّا في كيفية قصد القربة مع تردد وجوب الأقل بين النفسي والضمني المقدمي . ولكن ينبغي أن يقال : إنه من هذه الجهة أيضا بلا إشكال ، إذ يكفي فيه الإتيان بالأقل قاصدا للتخلص عن العقاب امتثالا لأمر يضاف وينسب إلى مشية رب الأرباب ، فإن هذا وإن كان بحسب المرتبة أدنى المراتب للتقرب إلّا أنها من الغايات المعتبرة المعدودة للعبادات كما عليه الشيخ الأعظم في فرائده ( 1 ) ، وغيره في المباحث الفقهية . هكذا الحال في جميع صور الدوران في الأجزاء والشرائط والموانع ، فإن الحق في الجميع : جواز الأخذ بطرف الأقل وإجراء البراءة عن الأكثر . نعم هناك حالة من حالات الدوران ليست من الأقل والأكثر وإنما هي من المتباينين ، ومع ذلك لا يتنجز فيها العلم الإجمالي وهي حالة دوران الواجب بين التعيين والتخيير ، من دون فرق بين أن يكون التخيير الممكن عقليا أو شرعيا ( 2 ) ، ويتوضح ذلك بذكر مثال للتخيير العقلي : وهو أن يعلم إجمالا إما بوجوب إكرام زيد مطلقا وعلى أي نحو كان ، وإما بوجوب إكرامه على نحو خاص معين وهو إعطاء رداء له .
شرح
( 1 ) في أواسط بحث الأقل والأكثر . ( المصنّف ) . ( 2 ) لقد وضح الشيخ الأستاذ « قدّس سرّه » في ( الواجب التخييري والتعييني ) الفرق بينهما : بأن أطراف الواجب التخييري إن كان بينها جامع يمكن توجه الطلب نحوه ، فهو عقلي وإلّا فهو شرعي ، وإن شئت فراجع . ( المصنّف ) .