تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
عبارة : إما هذه باطلة وإما تلك باطلة ، بل المعلوم : بطلان صلاة العصر وجدانا وبطلان صلاة الظهر مشكوك بدوا ، تجري فيها البراءة عن وجوب إعادتها ، وهذا معنى : الانحلال الحقيقي والانحلال الحكمي . إلى هنا كان الكلام في دوران الأمر بين المتباينين بجميع الأقسام :

دوران الأمر بين الأقل والأكثر ( 1 ) :

وهي على قسمين : 1 - استقلالي : كالعلم باشتغال الذمة بمقدار من الدين تردد بين الأقل والأكثر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بيان الفرق بين المتباينين ، والأقل والأكثر الارتباطين والاستقلاليين ، أما المتباينان : فقد مضى تعريفهما سابقا من الشك في المكلف به ، وحاصله : عدم انطباق أحد طرفي الترديد على الطرف الآخر ، سواء كان التباين ذاتيا كما في الصوم والإطعام إذا تردد التكليف بينهما ، أم عرضيا كما في القصر والتمام ، فإن القصر وإن كان بعض التمام وجزء له ، لكنه لمّا لوحظ بشرط لا والتمام بشرط شيء صارا متباينين بالعرض ، ولذا يتوقف الاحتياط على رعاية التكليف في كل واحد من الطرفين ، وأما الأقل والأكثر : فطرفا الترديد يمكن اجتماعهما بالإتيان بالأكثر « 1 » . ( 2 ) المراد من المركب الاستقلالي هنا : هو ما تألف من أشياء يتعلق بها أوامر لا ملازمة بينها ثبوتا وسقوطا ، بل يكون لكل واحد منهما إطاعة مستقلة ، وعليه : فالحكم في المركب الاستقلالي متعدد بتعدد أفراد المركب الاستقلالي ، فإن أداء الأقل لا يسقط الأكثر وكذا العكس لأن الأمر المتعلق بالأقل نفسي استقلالي أيضا ، ويترتب الغرض عليه مطلقا ولو مع عدم أداء وتحقق الأكثر ، نظير الدين وقضاء الفوائت وقضاء شهر رمضان إذا ترددت بين الأقل والأكثر ، فإن أداء الأقل من الدين وقضاء الفوائت وقضاء صوم شهر رمضان يوجب سقوط أوامرها وإن كان الأكثر واجبا واقعا ، ويجب امتثاله أيضا ، حيث أن وجوب الأكثر استقلالي كوجوب الأقل . ومثال آخر على المركب الاستقلالي : صيام شهر رمضان ، فإن صحة الصيام في أي يوم من شهر رمضان لا تتوقف على صيام أيامه بالكامل ، ولا يسقط وجوب الصوم لبقية أيام شهر رمضان ، بل لكل يوم تكليفه المستقل . وهذا المركب الاستقلالي ، وإن تردد بين الأقل والأكثر فهو خارج عن موضوع المقام ومبحث الاحتياط بل هو داخل في باب البراءة ؛ لأن الأقل في المركب الاستقلالي معلوم الوجوب ، ولا رابط بينه وبين الأكثر ، فينحل العلم الإجمالي من حيث التنجيز ، ويرجح الشك في الزائد إلى الشك في نفس التكليف ، والأصل فيه البراءة « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 189 . ( 2 ) راجع : منتهى الدراية ، ج 6 ، ص 190 ، مع التصرف .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 477 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني