تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
هذا مختصر من حال العلم الإجمالي الوجداني من حيث اقتضائه لحرمة المخالفة القطعية ، وكفاية الموافقة الاحتمالية وعدمها .

العلم الإجمالي التعبدي :

وهل العلم الإجمالي التعبدي المنبعث من قيام أمارة معتبرة كإخبار ذي اليد بوقوع قطرة من الدم في واحد من الإناءين ، مثل العلم الإجمالي الوجداني من حيث الاقتضاء المذكور ؟ نعم هذا مثل ذاك في الآثار منها : التنجيز وعدم جريان الأصول المؤمنة في جميع أطرافه ، سواء تعلقت الأمارة بالجامع - المخترع ذهنا المستظل على الأفراد كلا - أو تعلقت بفرد معين وتحقق الإجمال عندنا سبب الاشتباه . وذلك بمفاد الأصل الموضوعي المفروض لحجية الأمارة في مدارس الأصوليين من جعل التنجيز أو التعذير ، وجعل ما ليس بعلم علما ( مجازا عقليا ) ، وتنزيلها منزلة العلم ، وجعل الطريقية والآرائية في مؤداها ، فعلى جميع المسالك كانت الأمارة المجعولة حجة وافية بالتنجيز والتأثير وإلّا كان لسان حجيتها ملغيا ومنقوضا .

انحلال العلم الإجمالي حقيقة أو حكما :

أشرنا فيما سبق إلى أن الأصل في تنجيز العلم الإجمالي هو : قراره وتوقفه على الجامع وأن لا يزلق على طرف من الأطراف ، وإذا زلق منه على طرف يتعين تعلق الجامع به إما بعلم تفصيلي وجداني أو قيام أمارة معتبرة ، فحينئذ : قد انحل العلم الإجمالي حقيقة في الصورة الأولى وانحلّ حكما في الحالة الثانية . مثلا : إذا علم المصلي إجمالا ببطلان إحدى صلاتيه إما الظهر أو العصر ، ثم علم وجدانا ببطلان العصر ، فالعلم الإجمالي منحل بعلم تفصيلي ببطلان صلاة العصر فيعيدها بالخصوص ، وهذا انحلال حقيقي . وإذا علم ببطلان صلاته : العصر أو المغرب وهو بعد في وقت المغرب ، فالعلم الإجمالي وإن كان يقضي بإعادة الصلاتين لكن قاعدة الشك بعد الوقت تعين صحة صلاة العصر فعليه أن يعيد المغرب ، إذ بالقاعدة المذكورة ينكشف فسادها وبها انحل العلم الإجمالي انحلالا حكميا لا واقعيا ؛ لأنه بحكم الانحلال وبمنزلته بقيام التعبد ، وإلّا فالعلم الإجمالي ببطلان إحدى الصلاتين في الوجدان باق . وهذا بعكس الصورة الأولى فإن فيها العلم الإجمالي زائل ، إذ لا يمكن فيها إجراء