تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
انطباقه على الأطراف ، أي : أن مرتكب الأطراف بحساب الاحتمالات لما يضع إصبعه مثلا على كل طرف من أطراف المعلوم بالإجمال يرى نفسه مطمئنا بعدم تطبيقه على موضع الإصبع إلّا على احتمال ضئيل جدا ، وهذا الاطمئنان أمر عرفي عقلائي حجة لديهم . ومما ذكرنا عرف الميزان والضابط لتشخيص الشبهة المحصورة عن غيرها ، ففي كل مورد كان مريد الارتكاب مطمئنا بانطباق المعلوم بالإجمال على موضع الارتكاب فهو من المحصورة ، وإذا كان غير مطمئن بذلك بل كان مطمئنا بعدم الانطباق فهو من غيرها ، سواء أعرض عسر أم حرج عند الفعل أو الترك لكثرة الأطراف أم لا ؟ أم اتفق اضطرار إلى أحد الأطراف أو خروجه عن تحت الابتلاء أم لا ؟ ( 1 ) ، فإن الضابط الأساسي للافتراق عن المحصورة وغيرها هو الاطمئنان الشخصي المذكور .
شرح
صح تقسيم الشبهة التحريمية إلى محصورة وغير محصورة دون الشبهة الوجوبية . وبعبارة أخرى : تنقسم الشبهة الوجوبية إلى محصورة وغير محصورة على غرار الشبهة التحريمية ، وقلنا في غير المحصورة : لا يجب فيها الامتثال اليقيني والموافقة القطعية ، سواء كانت الشبهة غير المحصورة تحريمية أم وجوبية ؛ وذلك لعجز المكلف في الغالب أن يرتكب جميع الأطراف الكثيرة في الوجوبية ، تماما كما يعجز في الغالب وعادة عن ترك جميع الأطراف في التحريمية ، فمن نذر - مثلا - صوم يوم معين من سنة معينة ، ثم نسي تعيين اليوم المنذور ، وفي نفس الوقت يصعب أن يصوم جميع أيام السنة وذلك لاستلزامه الحرج ، والمشقة . ومن علم أن في السوق لحم خنزير ، يشق عليه أن يجتنب كل اللحوم الموجودة في السوق لحاجته للحم . إذا : لا فرق بين الشبهة التحريمية والوجوبية من حيث الموافقة القطعية وعدم وجوبها ، وإنما الفرق بين الشبهتين في المخالفة القطعية ، فإنها تحرم في الوجوبية غير المحصورة لمكان القدرة على ترك جميع الأطراف ، ولا تحرم المخالفة القطعية في التحريمية غير المحصورة لما قلناه سابقا : بأن العلم الإجمالي لا أثر له بعد فرض أن المخالفة القطعية متعسرة ومتعذرة عادة وفي الغالب أي : غير ممكن للمكلف أن يترك جميع الأطراف . وإذا حرمت المخالفة القطعية في الشبهة الوجوبية غير المحصورة ، قيل : بوجوب الموافقة الاحتمالية بفعل بعض الأطراف دون بعض ، وقيل : أن يأتي المكلف من الأطراف قدر الإمكان . والقول الثاني هو أقرب من الأول وذلك كما قيل : الضرورة تقدّر بقدرها . ( 1 ) كما إذا كان اجتناب الكل أو ارتكابه مضرا بنفسه أو بماله ، أو موجبا لوقوعه في العسر والحرج ، أو كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء .