تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
إن الخطابات الشرعية تتكفل جعل الأحكام على الموضوعات المقدرة الوجود ، ( لا الموضوعات في مرحلتها الفعلية كما في فكرة الزاعمين لنجاسة الأصل المتأخر فعليته في طرف الملاقي من السقوط ) . والتعارض الواقع بين فردين أو أفراد من الدليل يكون لا محالة تعارضا في صقع عالم الجعل من أول الأمر ، بمعنى : إخراج مورد المعارضة عن متن الجعل أينما تحقق المورد متقدما عن طرفه أو متأخرا أو في عرض واحد ، فلا نتيجة أصلا لسبق بعض أطراف العالم الإجمالي عن بعض آخر زمانا ، لأن المعارضة دائما بلحاظ الجعل من البدو ، والجعل ناظر إلى أفراد موضوعه في عرض واحد ، فالأصل المؤمن - أي أصل كان في جانب الملاقي له معارضان - ( في عرض واحد بلحاظ مرحلة الجعل الذي هو مدلول الخطاب ) : 1 - الأصل في الطرف الآخر . 2 - الأصل في ملاقيه فتسقط الأصول الثلاثة عن الاعتبار بالمعارضة . فبهذا اتضح أن العلم الإجمالي في البين منجز لأطرافه في جميع الصور والتفاصيل ، يلزم بمقتضاه التجنب عن الملاقي أيضا . هذا منحصر الكلام في الشبهة المحصورة .

الشبهة غير المحصورة ، حكمها وضابطها :

الحق : أنها كالشبهة البدوية تجري في أطراف محتملاتها : الأصول عقلا ونقلا فيسقط العلم الإجمالي عن التنجيز ( في ناحية وجوب الموافقة القطعية ، لا حرمة المخالفة القطعية ( 1 ) ، فإنه فيها يظل منجزا ) ؛ وذلك بلحاظ وجود الاطمئنان بعدم
شرح
( 1 ) وذلك بارتكاب جميع الأطراف بحيث يعلم المكلف في حالة مخالفته القطعية - وذلك بارتكاب جميع الأطراف - أنه وقع في الإثم والمعصية ، ففي هذه الصورة هل يجوز المخالفة القطعية ؟ الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » أجاب على هذا السؤال : « التحقيق عدم جواز ارتكاب الكل لاستلزامه طرح الدليل الواقعي الدال على وجوب الاجتناب عن المحرم » . إلّا أن هذا مردود وذلك لعدم وروده من الأساس بعد فرض أن ارتكاب جميع الأطراف في الشبهة غير المحصورة ، متعسر ومتعذر . نعم المخالفة القطعية متيسرة وممكنة في الشبهة الوجوبية غير المحصورة - مثلا - إذا علم المكلف بأن عليه درهما لواحد من أهل البلد لا يعرفه بشخصه فلا شيء أيسر عليه من التجاهل ، ولكن يصعب عليه أن يترك أكل اللحم لعلمه الإجمالي بأن جزارا من عشرات الجزارين لا يحسن الذبح الشرعي ، ومن هنا
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 474 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني