الملاقي لأحد الأطراف ، المعلوم بالإجمال نجاسته :
إذا لاقى شيء مائعا يعلم إجمالا بتنجسه أو بتنجس مائع آخر فهل يحكم بنجاسة الملاقي ؟ قولان ، مبنيان على إن نجاسة الملاقي للنجس هل هي من الآثار والأحكام المترتبة على نفس النجس ؟ بحيث تكون نجاسته لأجل سراية النجاسة من النجس إليه انبساطا واتساعا ، فتكون الملاقاة موجبة لاتساع دائرة النجس ، كما في صورة اتصال المائع النجس وامتزاجه بغيره ، فإن هذا يوسع سراية النجاسة أينما تنتقل ، فتصبح النجاسة في الملاقي عين نجاسة الملاقى ، ويكون الدليل على وجوب الاجتناب عن الملاقي هو الدليل على وجوب الاجتناب عن الملاقى ، فإنه من شؤونه .
وعلى أن السراية بابها باب السببية ونجاسة الملاقي فرد آخر منها ورد عليها التعبد الشرعي بوجوب الاجتناب عنه في مقابل وجوب الاجتناب عن الملاقى .
والمشهور ، منهم من في مدرسة الشيخ الأنصاري والميرزا النائيني رحمة اللّه عليهما ، على المبنى الثاني بدعوى عدم العثور على دليل معتبر يدل على صحة المبنى الأول ، بل استظهر أن الملاقى عنصر مستقل للزوم التجنب عنه ، وفرد جديد من الرجز والرجس يلزم التحرز عنه بخطاب تعبدي يخصه في مقابل الخطاب والإعلام بنجاسة الملاقي .
وعلى ذلك : لا يلزم الاجتناب عن الملاقي لطرف من المعلوم نجاسته بالإجمال لا وضعا ولا تكليفا للشك في ملاقاته للمتنجس ، فأصالة الطهارة وكذا أصالة الإباحة جاريتان فيه من غير معارض بعد سقوطهما في جانب الملاقي وطرفه ، فيصح به الوضوء إن كان ماء ويحل شربه ، ويجوز أكله إن كان مشروبا أو مأكولا ، ولبسه في الصلاة إن كان ملبوسا .
وقد ادّعى شيخنا المظفر - في أواخر البحث عن الاستصحاب عند الكلام في الشبهة العبائية - الإجماع على الحكم بطهارة الملاقي لأحد طرفي الشبهة المحصورة ، هذا .
وهناك بعض التفاصيل في المسألة يرجع لاستيفائها إلى الكتب المفصلة .
ولكن الاحتياط غير الناكب عن الصراط يقتضي المصير إلى ما حققه بعض مشايخنا من أساطين العصر ، بل نابغة الدهر الشهيد السعيد السيد الصدر « قدس سره » ، من تحتم الابتعاد عن الملاقي كالملاقى وطرفه تكليفا ووضعا لكفاية تنجيز العلم الإجمالي الأول والثاني - بين الملاقي وطرفه وبين الملاقى وطرف الملاقى - في ذلك ، وأفاد ذلك بكلام مختصره :