تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
قولك : إما وإما ، لا تجري الأصول المؤمنة في الأطراف كلا ولا بعضا ، أما كلا : فلأجل حرمة المخالفة القطعية وأما بعضا : فلاستحالة الترجيح بلا مرجح . مثلا : إذا تردد الواجب بين الظهر والجمعة في يومها ، فيقال : الواجب فيها إما صلاة الظهر وإما صلاة الجمعة ، وعلى كل ، فلا بد من الوفاء بحق تنجيز العلم المذكور والإتيان بكلتيهما قضاء لوجوب الموافقة القطعية حسب ما تم تحقيقه لدى المشهور من العلماء المحققين الأصوليين وهو المنصور . ولا فرق في ذلك بين أن يكون التكليف المعلوم إجمالا من نوع واحد أو من نوعين كالعلم إما بوجوب سفر عليه إلى نحو معين ، وإما حرمة تصرفه في مال الغير بجانب آخر ، فإن جنس التكليف في كلا المثالين معلوم وإنما وقع الإجمال في خصوصيته ونوعيته ، هذا كله في الشبهة الحكمية . وأما الشبهة الموضوعية : ففي البدوية منها : جريان البراءة متفق عليها ، نعم قسم منها يستدعي الشك في وجوب الموافقة القطعية أيضا .

الميزان لمعرفة الشبهة الموضوعية التي لم تجر فيها البراءة :

ضابط امتياز الشبهة الموضوعية التي تجري فيها البراءة عن التي لا تجري فيها ، أنه : كلما كان الشك فيما تتوقف فعلية التكليف في الخارج عليه - من موضوع التكليف أو متعلقه ( 1 ) ، أو قيد من قيوده أو شرط من شروطه ، أو اتصاف الفعل بكونه فردا لمتعلق الحكم على طرز هلية البسيطة وكان الناقصة أو هلية المركبة وكان التامة - كان المشكوك فيه من الشبهة الموضوعية التي تجري فيها البراءة . وكلما كان الشك في حوزة الامتثال - أي : الخروج عن عهدة حق المولى بعد ما كان أصل التكليف مع ما يستلزمه ويتوقف عليه معلوما - فهو من الشبهة الموضوعية التي يجب فيها الاحتياط كي يخرج عن العهدة باليقين . مثال الأول : وجوب الحج مقيد بالاستطاعة ، فإذا شك في الاستطاعة فقد شك في فعلية الوجوب المجعول ( لا إنه يشك في جعل الوجوب كي يكون الشك في التكليف ) ، فالبراءة عنه جارية لأنه شك في وجود الموضوع على مفاد كان الناقصة ،
شرح
( 1 ) متعلق الحكم هو : فعل المكلف . وموضوع الحكم هو : متعلق المتعلق ، أي : أمر من الأمور الخارجية . ( المصنّف ) .