تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
والكلام إلى هنا كان في ذلك . لا يقال : أن الشبهات الحكمية من المشكوكات المقترنة بالعلم الإجمالي بوجود أحكام كثيرة غير معينة في الشريعة المقدسة - بعد إكمال الدين - اختفت على الناس مصادرها ومخارجها من الأدلّة والأمارات بظلم الظلمة وغصب الغصبة ، فهي ليست من الشكوك الابتدائية ( الساذجة البسيطة ) ، ولا يمكن إجراء البراءة حينئذ . وهذا هو الدليل الآخر على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية الموسوم بالدليل العقلي ( 1 ) ، جائيا من قبل العلم الإجمالي بوجود تكاليف محرمة فقدت أدلتها عن نظر المتشرعة . فإنه يقال : إن هذا الإشكال له وجه لو لم يكن في أدلة البراءة ما يدل عليها بعد عملية الفحص عن البيان نحو الآية الشريفة :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 2 ) بتقريب تقدم .
شرح
ورد على هذا الوجه : من منع كون الأصل في الأشياء الحظر بل العكس من ذلك فالأصل في الأشياء الإباحة . ثانيا : أنه ورد الدليل على الترخيص والإباحة ، وقد تم ذكر الأدلّة على ذلك . فراجع . حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل : أي العقاب المحتمل ، إن احتمال التكليف يلازم احتمال المصلحة أو المفسدة بناء على ما هو الحق من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، وعليه : فمخالفة محتمل الحرمة توجب احتمال الضرر الناشئ من الملاك وهو المفسدة ، لأنها ضرر على المكلف ، ودفع الضرر واجب ، فيجب امتثال محتمل الحرمة . وقد تقدم تفصيل الكلام فيه وإنه لو كان المراد من الضرر الضرر الأخروي : فلا صغرى لهذه القاعدة ، لورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان عليها ، كما تقدم تفصيله ، وإن كان المراد الضرر الدنيوي : ففي كثير من الموارد ليس الضرر الدنيوي ملاك الحكم ، وإن كان في بعض الموارد . فاحتمال الضرر ليس موجبا للزوم دفع المحتمل ، بل ربما يرتكب العقلاء مقطوع الضرر لأجل أغراض عندهم ، فارتكاب محتمل الضرر الدنيوي ليس ممنوعا عند العقل ، خصوصا إذا كان الضرر متداركا من قبل الشارع لترخيصه « 1 » . ( 1 ) لم نتعرض لأدلة الاحتياطيين غير شيء من السنة ، وهذا الدليل العقلي مع أنهم تمسكوا لإثبات غرضهم بآيات قرآنية أيضا ، لكن لما كان تقريب دلالتها عليه موهونا جدا ، صفحنا عن ذكرها وتعرّض الجواب عنها . وإن أردت فعليك بالكتب المطولة الأصولية . ( المصنف ) . ( 2 ) الإسراء : 15 .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 272 / منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 409 .