تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ولكن كل ذلك فرض في فرض لا تصل النوبة إليه بعد ما قدمنا نموذجا من التحقيق الحقيق على عدم القصور لأدلة البراءة في إيفاء المقصود . هذا كله في الشك البدوي في التكليف ، وهو على قسمين : قسم متضمن لاحتمال الوجوب فقط وفي مقابله احتمال عدم الوجوب مثل : احتمال وجوب الصلوات عند ذكر اسم النبي « صلى اللّه عليه وآله » . أو احتمال الحرمة فقط وفي مقابله احتمال عدمها مثل : احتمال حرمة شرب الدخان . وقسم متضمن لاحتمال الوجوب والحرمة معا في شيء واحتمال عدمهما فيه ، مثل : صلاة يوم العيد في عصر الغيبة . وهذا القسم الثاني أيضا مشمول لأدلة البراءة نقلا كما تقدم وعقلا من قاعدة : قبح العقاب بلا بيان ، على المشهور ، فالمكلف مرخص في الإتيان بالصلاة وتركها .

الاستدلال على الاحتياط بدليل عقلي ( 1 ) :

علم مما تقدم : أن البراءة مجرى للشبهات الحكمية في موارد الشكوك البدوية ،
شرح
( 1 ) بعد أن فرغ المصنف من بيان الدليل النقلي على وجوب الاحتياط في الشبهة البدوية بعد الفحص تعرض للدليل العقلي ، قال صاحب الكفاية في كفايته : « وأما العقل ، فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته حيث علم إجمالا بوجود واجبات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته مما لم يكن هناك حجة على حكمه تفريغا للذمة بعد اشتغالها ، ولا خلاف في لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي » ، والجواب : أن العقل وإن استقل بلزوم الاحتياط ، إلّا أن لزوم الاحتياط في الأطراف مشروط بما إذا لم ينحل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، وقد انحل هنا وقد بينّا كيفية انحلاله سابقا فراجع . وبالجملة : إن العقل يحكم بوجوب الاحتياط بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل مع ملاحظة العلم الإجمالي بالتكاليف . هذا ما لم ينحل العلم الإجمالي ، وإلّا فحكم العقل يرتفع في هذه الصورة المرتبطة بوجود العلم الإجمالي . أصالة الحظر : ثم قال صاحب الكفاية : « وربما استدل بما قيل : من استقلال العقل بالحظر في الأفعال . . . » ، إن الأصل في الأشياء في غير الضروريات : الحظر أي : أن العقل يحكم بعدم جوازها ما لم يرد رخصة من الشارع فيها ، وقد ذهب إلى هذا القول الكثير من العلماء البغداديين - كما في عدة الأصول - وطائفة من الإمامية ، ووافقهم عليه جماعة من الفقهاء ، ونظرهم في ذلك إلى أن الأشياء مملوكة لله تعالى ، فلا يجوز التصرف فيها بدون إذنه ، لعدم جواز التصرف في ملك الغير إلّا بإذنه » « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 40 .