تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وإهمالها وطرحها يقع بفرضين :
شرح
الوجه الثالث : استلزام الخروج عن الدين كما عن الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » في قوله : « إن الرجوع في جميع تلك الوقائع إلى نفي الحكم مستلزم للمخالفة القطعيّة الكثيرة ، المعبّر عنها في لسان جمع من مشايخنا بالخروج عن الدين ، بمعنى : أن المقتصر على التديّن بالمعلومات التارك للأحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة يكاد يعد خارجا عن الدين ، لقلّة المعلومات التي أخذ بها وكثرة المجهولات التي أعرض عنها . وهذا أمر يقطع ببطلانه كل أحد بعد الالتفات إلى كثرة المجهولات ، كما يقطع ببطلان الرجوع إلى نفي الحكم ، وعدم الالتزام بحكم أصلا لو فرض انسداد باب العلم والظنّ الخاص في جميع الأحكام وإطماس هذا المقدار القليل من الأحكام المعلومة . فيكشف بطلان الرجوع إلى البراءة عن وجوب التعرّض لامتثال تلك المجهولات ولو على غير وجه العلم والظنّ الخاص ، لا أن يكون تعذّر العلم والظنّ الخاصّ منشأ للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات ، كما توهّمه بعض من تصدّى للإيراد على كلّ واحدة من مقدمات الانسداد . نعم هذا إنّما يستقيم في حكم واحد أو أحكام قليلة لم يوجد عليه دليل علميّ أو ظنّيّ معتبر ، كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الأدلة والأمارات في أغلب الأحكام . أما إذا صار معظم الفقه أو كله مجهولا ، فلا يجوز أن يسلك فيه هذا المنهج . والحاصل : أنّ طرح أكثر الأحكام الفرعيّة بنفسه محذور مفروغ عن بطلانه ، كطرح جميع الأحكام لو فرضت مجهولة » . ثم استشهد الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » على هذا الوجه بتأييدات في كلام جماعة من القدماء والمتأخرين منهم الصدوق في الفقيه ، ومنهم : المحقق في المعتبر في مسألة خمس الغوص ، ومنهم العلامة في نهج المسترشدين في مسألة إثبات عصمة الإمام « عليه السلام » ، حيث ذكر : أنّه « عليه السلام » لا بدّ أن يكون حافظا للأحكام . واستدلّ : بأنّ الكتاب والسنّة لا يدلّان على التفاصيل - إلى أن قال : والبراءة الأصليّة ترفع جميع الأحكام . ومنهم : بعض أصحابنا في رسالته المعمولة في علم الكلام المسمّاة بعصرة المنجود ، حيث استدلّ على عصمة الإمام « عليه السلام » ، بأنّه حافظ للشريعة ، لعدم إحاطة الكتاب والسنّة به - إلى أن قال : - « والقياس باطل ، والبراءة الأصليّة ترفع جميع الأحكام » . ومنهم : الفاضل المقداد في شرح الباب الحادي عشر إلّا أنه قال : « إنّ الرجوع إلى البراءة الأصليّة يرفع أكثر الأحكام » . ومنهم : المحقق الخوانساريّ فيما حكي عنه السيّد الصدر في شرح الوافية ، ومنهم : صاحب الوافية . ومنهم : بعض شرّاح الوسائل ، ومنهم : المحدث البحراني صاحب الحدائق . ومنهم : العضدي ، تبعا للحاجبي ، حيث وقع في كلام هؤلاء العلماء من القدماء والمتأخرين تصريحا أو تلويحا ما ينطبق مع هذا الوجه ، وقد ذكر الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » هذه التأييدات المطابقة بالتصريح أو التلويح على هذا الوجه الذي ذكره الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » وغيره من العلماء . فمن أراد التفصيل وقراءة أقوال العلماء من القدماء فليراجع الرسائل .