تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
عدا الظن الثابت فيه - على نحو القطع - عدم جواز العمل به كالقياس مثلا ( 1 ) . ونحن نذكر بالاختصاص هذه المقدمات : 1 - ( المقدمة الأولى ) : دعوى انسداد باب العلم ( 2 ) والعلمي ( 3 ) في معجم أبواب الفقه في عصورنا المتأخرة عن عصر أئمتنا « عليهم السلام » . وقد علمت أن أساس المقدمات كلها هي هذه المقدمة ( 4 ) ، وهي دعوى قد ثبت عندنا عدم صحتها ، لثبوت انفتاح باب الظن الخاص ( 5 ) بل العلم في معظم أبواب الفقه ، فانهار هذا الدليل من أساسه .
شرح
( 1 ) إذا كان العقل يحكم بحجية كل ظن فالمفروض : عدم خروج القياس عن كونه حجة ، لأن الأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص ، ومن هنا وقع صاحب المعالم في مشكلة . ويذكر على هذا الإشكال عدة أجوبة ، ونكتفي بأفضلها وأصحها . ومحصل هذا الجواب التالي : « إن دليل الانسداد إنما يثبت حجية الظن الذي لم يقم على عدم حجيته دليل وخروج القياس على وجه التخصيص دون التخصص » . [ فرائد الأصول وهو رسائل الشيخ مرتضى الأنصاري « قدّس سرّه » ] . وبعبارة أخرى نقول : إن العقل لا يحكم بحجية الظن مطلقا حتى يلزم التخصيص ، وإنما أساسا وابتداء موضوع حكم العقل معلق على عدم قيام دليل على عدم حجية الظن ، والقياس قد قام الدليل على عدم حجيته فيخرج تخصصا . ( 2 ) قال الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » : « فهي بالنسبة إلى انسداد باب العلم في الأغلب غير محتاجة إلى الإثبات ، ضرورة : قلة ما يوجب العلم التفصيلي بالمسألة على وجه لا يحتاج العمل فيها إلى إعمال أمارة غير علمية » . ( 3 ) المراد به : الأمارات المعتبرة غير العلمية كخبر الواحد . ( 4 ) باعتبارها عمدة مقدّمات دليل الانسداد حتى قال الشيخ الأنصاري في رسائله : « . . . بل الظاهر المصرّح به في كلمات بعض : أنّ ثبوت هذه المقدّمة يكفي في حجيّة الظن المطلق ، للإجماع عليه على تقدير انسداد باب العلم والظن الخاصّ . ولذا لم يذكر صاحب المعالم وصاحب الوافية في إثبات حجيّة الظن الخبريّ غير انسداد باب العلم » . ( 5 ) أما بالنسبة إلى انسداد باب العلمي فغير ثابتة « لما ثبت من نهوض بعض الأدلة على حجيّة الخبر الموثوق الصدور ، ولو لم يكن الراوي عدلا ، بل ثقة على حد تعبير السيد ميرزا حسن البجنوردي صاحب منتهى الأصول ، ج 2 ، ص 166 . وبعبارة أخرى : قامت سيرة العقلاء واستقرت على العمل بالخبر الذي يثقون بصدوره ، سواء حصل الوثوق بالصدور من عدالة الراوي ، أو كونه ثقة ، أو من عمل الأصحاب ، ولو لم يكن الراوي عدلا أو ثقة » . ومثل هذا الخبر كثير بمعنى : أن أخبار الثقات كثيرة وافية بحمد الله بمعظم الفقه ؛ لأنّ الأصحاب قديما
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 45 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني