يترتب عليها حكم العقل بلزوم العمل بما قام عليه الظن في الأحكام ، أي ظن كان ،
شرح
الأنصاري في الدليل الثالث على حجية مطلق الظن وهو : « من إنه لا ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات . . . » .
والغريب أن الشيخ الأنصاري لم يذكر هذا في الدليل الرابع وهو دليل الانسداد . حيث ذكر دليل الانسداد بمقدماته الأربع فقط دون المقدمة الأولى المذكورة أعلاه . .
إلّا إنه لا غرابة في ذلك لعدم توقف الاستنتاج عليها ، لكفاية الاحتمال في تنجز التكاليف الإلزامية الواقعية في أخذ النتيجة من دليل الانسداد . نعم نحتاج إلى العلم الإجمالي في المقدمة الثالثة لأنه من براهين المقدمة الثانية كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
على كل حال : دليل الانسداد يتألف من خمس مقدمات وهي :
المقدمة الأولى : العلم الإجمالي بوجود تكاليف كثيرة في دائرة المشتبهات ، ومحتملات التكاليف الإلزامية . وكما قلنا : إن شيخنا الأعظم الأنصاري « قدّس سرّه » ترك هذه المقدمة ، ولم يذكرها في جملة المقدمات . ودافع عنه الشيخ الآخوند « قدّس سرّه » بأن هذه المقدمة من جملة مدارك المقدمة الثانية .
إلّا أن الشيخ الآخوند يفند هذه المقدمة قائلا : « وأما المقدمة الأولى ، فهي وإن كانت بديهية ، إلّا أنه قد عرفت انحلال العالم الإجمالي الكبير بما في ذلك الأخبار الصادرة عن الأئمة الطاهرين « عليهم السلام » التي تكون فيما بأيدينا من الروايات في الكتب المعتبرة ( الكتب الأربعة ) ، ومع الانحلال لا موجب للاحتياط إلّا في خصوص ما في الروايات ، ( إذ الموجب للاحتياط التام هو وجود العلم الإجمالي الكبير ، والمفروض : انحلاله بالعلم الإجمالي الصغير أي : العلم الإجمالي بصدور روايات في الكتب الأربعة المعتبرة لبيان أحكام الله الواقعية ، وهذه الروايات تكون بمقدار المعلوم في العلم الإجمالي الكبير ، فينحل بها ذلك ، فلا يجب الاحتياط إلّا في نفس الروايات ، لكونها هي أطراف العلم الإجمالي الصغير ( على حد تعبير المروج ) . وهو غير مستلزم للعسر فضلا عما يوجب الاختلال ، ولا إجماع على عدم وجوبه » .
وبعبارة أخرى : في قول صاحب الكفاية « وهو غير مستلزم للعسر . . . » الضمير يعود على الاحتياط أي :
الاحتياط في خصوص الأخبار ( الكتب الأربعة ) ما بأيدينا ، وهذا دفع توهم على قول الشارح ( المروج ) ، أما التوهم فحاصله : « إن العلم الإجمالي الصغير الموجود في الروايات لا يوجب انحلال العلم الإجمالي الكبير إلّا إذا كان مؤثرا في جميع أطرافه ، وهي الروايات ، ولا يكون مؤثرا كذلك ، للزوم الاختلال أو العسر ، أو الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في جميع الروايات .
وأما الدفع فملخصه : إن الاحتياط في جميع الروايات لا يوجب عسرا فضلا عن لزوم الاختلال ، وكذا لا إجماع على عدم وجوب الاحتياط في جميع الأخبار ، وعلى هذا : لا مانع من كون العلم الإجمالي الصغير موجبا لانحلال العلم الإجمالي الكبير ، ومع الانحلال لا موجب للاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة ، بل الموجب له إنما هو خصوص الروايات ، وإنه لا ملازمة بين عدم وجوب الاحتياط في صورة عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير وبين وجوبه في صورة الانحلال ، إذ في صورة الانحلال لا مانع من وجوب الاحتياط في الروايات » .