2 - ( المقدمة الثانية ) : إنه لا يجوز إهمال امتثال الأحكام الواقعية المعلومة إجمالا ، ولا يجوز طرحها في مقام العمل ( 1 ) .
شرح
وحديثا عملوا بأغلب الأخبار المشتملة على الأحكام الشرعية الموجودة في الكتب المعتبرة عندهم . ثم عقب السيد البجنوردي في نفس المصدر قائلا : نعم لو كنّا نقول بحجيّة خصوص خبر العدل ، بل الثقة أيضا لما كان وافيا بمعظم الفقه والأحكام ؛ لقلتهما من جهة أنّ معنى حجيّة خبر العدل أو الثقة كون جميع الوسائط عدلا أو ثقة ، لا بعضها ، وذلك من جهة أنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدمات .
فلو كان جميع الوسائط عدلا أو ثقة ، ما عدا واحد منها فليس ذلك خبر عدل أو ثقة ، فيكون خبر العدل والثقة بهذا المعنى قليلا جدا ، ولا يفي بمعظم الفقه ، فيكون باب العلمي منسدا إلى معظم الأحكام . وحيث لا نقول بذلك ، ونقول بحجيّة الخبر الموثوق الصدور ، لما ذكرنا من سيرة العقلاء وبنائهم على ذلك ، وهو واف بمعظم الفقه فالمقدمات غير تامّة ، فلا يمكن تحصيل تلك النتيجة المطلوبة بها ، أي : حجيّة مطلق الظنّ » .
( 1 ) عدم جواز إهمال امتثال الأحكام مستند إلى ثلاثة وجوه :
- الأول : العلم الإجمالي .
- الثاني : الإجماع .
- الثالث : استلزام الخروج عن الدين .
أما الوجه الأول : فقد وقع النّقاش بعدم تنجزه مطلقا ، « كما هو مذهب بعض كالمحقق القمي والخوانساري فيما نسب إليهما « قدّس سرّهما » حيث جعلاه كالشك البدوي في عدم الحجية ، أو بدعوى عدم تنجيزه في خصوص ما إذا لم يجب الاحتياط في جميع أطرافه ، أو لم يجز الاحتياط كما إذا كان مخلا بالنظام . . . » .
على كل حال : ففي الوجه الثاني والثالث غنى وكفاية ، وقد تعرض الشيخ الأنصاري في رسائله إلى الوجهين الآخرين .
أما الوجه الثاني : الإجماع على عدم جواز الإهمال ، وقد ذكره الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » في رسائله ومحصله هو : « الإجماع القطعيّ على أنّ المرجع على تقدير انسداد باب العلم وعدم ثبوت الدليل على حجيّة أخبار الآحاد بالخصوص ليس هو البراءة وإجراء أصالة العدم في كلّ حكم ، بل لا بدّ من التعرض لامتثال الأحكام المجهولة بوجه ما . وهذا الحكم وإن لم يصرّح به أحد من قدمائنا بل المتأخرين في هذا المقام ، إلّا أنّه معلوم للمتتبّع في طريقة الأصحاب بل علماء الإسلام طرّا ، فربّ مسألة غير معنونة يعلم اتفاقهم فيها من ملاحظة كلماتهم في نظائرها . أترى أنّ علماءنا العاملين بالأخبار التي بأيدينا لو لم يقم عندهم دليل خاص على اعتبارها كانوا يطرحونها ويستريحون في مواردها إلى أصالة العدم ؟ حاشى ثمّ حاشى . مع أنّهم كثيرا ما يذكرون أنّ الظنّ يقوم مقام العلم في الشرعيّات عند تعذّر العلم . وقد حكي عن السيّد في بعض كلماته : الاعتراف بالعمل بالظنّ عند تعذر العلم ، بل قد ادّعي في المختلف في باب قضاء الفوائت الإجماع على ذلك » .