أ - تقليد من يرى انفتاح باب العلم .
شرح
عنه كما هو الحال في الجعل البسيط والمركب » .
وبالجملة : فنفي الضرر أو الحرج هنا بسيط ، لوروده على نفس الحكم الضرري والحرجي ، ومعنى قوله « عليه السلام » : « لا ضرر . . . ولا حرج » أن الحكم الذي هو ضرر أو حرج منفي ، يعني : إنه لا جعل له ، فالمنفي هو ما يتلو « لا » النافية حقيقة وبلا عناية .
واختار صاحب الكفاية « قدّس سرّه » - كما سيأتي في قاعدة لا ضرر - أن المنفي هو متعلق الحكم وموضوعه وهو الفعل الضرري والحرجي ، فمعنى « لا ضرر » إنه لا بيع ضرري مثلا ، لكن بما إنه لا معنى لورود النفي التشريعي حينئذ على ما هو موجود تكوينا وبالوجدان كالضرر والحرج فيما نحن فيه ، حيث أنهما موجودان في الخارج دائما ، فلا محالة يتوجه النفي إلى الموضوع ظاهرا وإلى الحكم واقعا ، ويقال : إن الفعل الضرري أو الحرجي لا حكم له ، فمعنى قول الشارع : « لا ضرر » أن البيع الضرري منفي حكمه ، كقوله : « لا شك لكثير الشك » ، فإن معناه : أن الشك الكثير منفي حكمه يعني : لا حكم له ، فيكون نفي الضرر حينئذ من باب نفي الحكم بلسان نفي الموضوع .
وقد ظهر بما ذكرناه : أن ارتفاع الحكم الأوّلي - تكليفيا أو وضعيا - بالضرر أو الحرج منوط بكون متعلقه ضرريا أو حرجيا ، فإذا لم يكن في المتعلق ضرر أو حرج لم يرتفع حكمه الأولي وإن كان الحكم الأولي علة للوقوع في الضرر والحرج .
هذا محصل الوجهين اللذين اختارهما الشيخ والمصنف « قدّس سرّه » ، وعليهما يترتب جريان قاعدة العسر في المقام وعدم جريانها ، فبناء على المعنى الأول الذي اختاره الشيخ « قدّس سرّه » تجري القاعدة ، لأن الاحتياط بالجمع بين المحتملات نشأ عن لزوم مراعاة الأحكام الواقعية ، فالملقي في الحرج حقيقة هو تلك الأحكام ، فهي منفية بدليل نفي الحرج ، فالاحتياط الحرجي منفي بقاعدة الحرج الرافعة للأحكام الواقعية التي نشأ منها الاحتياط الحرجي . وبناء على المعنى الثاني الذي اختاره الآخوند « قدّس سرّه » لا تجري القاعدة ، ضرورة : إنه لا عسر في نفس متعلقات التكاليف الواقعية ، إذ لو كانت معلومة لما كان فيها حرج أصلا ، وإنما يكون الحرج في الجمع بين المحتملات من باب الاحتياط .
ثم أن شيخنا الأعظم استدل على بطلان الاحتياط بوجهين ، حيث قال : « أما الاحتياط فهو وإن كان مقتضى الأصل والقاعدة العقلية والنقلية عند ثبوت العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات ، إلّا إنه في المقام غير واجب لوجهين : أحدهما : الإجماع القطعي على عدم وجوبه في المقام - أعني : صورة انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهية - لوجهين :
الأول : الإجماع القطعي على عدم وجوبه في المقام ، . . إلى أن قال : الثاني : لزوم العسر الشديد والحرج الأكيد في التزامه ، لكثرة ما يحتمل موهوما بوجوبه ، خصوصا في أبواب الطهارة والصلاة ، فمراعاته ممّا يوجب الحرج ، والمثال لا يحتاج إليه . فلو بنى العالم الخبير بموارد الاحتياط - فيما لم ينعقد عليه إجماع قطعيّ أو خبر متواتر - على الالتزام بالاحتياط في جميع أموره يوما وليلة ، لوجد صدق ما ادعيناه ، هذا كلّه بالنسبة إلى نفس العمل بالاحتياط » « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : كتاب منتهى الدراية في توضيح الكفاية ، ج 4 ، ص 587 - 589 . راجع : كتاب فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 194 - 195 .